آلى على نفسه أن لا يسلم على زهير إلا وهب له غرة [ 1 ] من ماله ، فأشفق عليه زهير من ذلك وكان يمر بالمجلس وهرم فيهم . فيقول : أنعموا صباحا غير هرم خيركم تركت ، ففخر عقبة بن كعب بن زهير « 1 » بذلك في قوله :
إني لأصرف نفسي وهي صادية * عن مصعب ولقد بانت لي الطرق
رعوى عليه كما أرعى على هرم * قبلي زهير وفينا ذلك الخلق
مدح الكرام وسعي في مسرتهم * ثم الغنى ويد الممدوح منطلق
ومثله قول حاجز الأزدي :
وإني لأستبقي إذا العسر مسّني * بشاشة وجهي حين تبلى الطبائع
فأعفي ثرى قومي ولو شئت نولوا * إذا ما تشكى الملحف المتضارع
مخافة أن أقلى إذا جئت زائرا * وترجعني نحو الرّجال المطامع
ومن مليح ما قيل في فديتك :
فدتك النفس وهي أقلّ بذل * على حسن المقال بحسن فعل
أريني منك في أمري نهوضا * يبيّن أن شغلك بي كشغلي
وأخبرنا عنه عن محمد بن خلف بن المزربان ، قال : اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر والناشئ ومحمد بن عروس ، فدعوت لهم مغنية فجاءت ومعها رقيبة لم ير الناس أحسن منها قط ، فلما شربوا أخذ الناشئ رقعة فكتب فيها :
فديتك لو أنّهم أنصفوا * لردّوا [ 2 ] النواظر عن ناظريك
هامش
[ 1 ] عشرة في ( ن ) .
[ 2 ] لمنعوا ( الأغاني ) .
( 1 ) هو عقبة بن كعب بن زهير يلقب بالمضرب ، شاعر من بني مزينة أبوه كعب بن زهير ، وعمته الخنساء وعمته سلمى ، وجده زهير ، وأبو جده وخال جده كلهم شعراء . الأمالي للقالي 1 / 261 والأنوار 1 / 69 ، 164 وفحول الشعراء 40 ، 97 ، 110 .