عليها كساءه ، ويجلس يكتال الريح فكأنّه في إيوان كسرى .
وذكر أعرابيّ بلده فقال : رملة كنت جنين ركامها ورضيع غمامها ، وقالت أعرابية : إذا كنت في غير أهلك فلا تنس نصيبك من الذلّ . وقال الشاعر في معناه :
نصيبك من ذلّ إذا كنت خاليا
وقلت :
حسبت الخير يكثر في التناني * فكان الخير أكثر في التداني
ذكرت مقامنا بسراة حزوى * فسرت مع الوساوس في عنان
ألا للّه حزم واصطبار * تقاسمه بنيات الزّمان
عزيز أضمرته نوى شطون [ 1 ] * فظلّ من المهانة في ضمان
يناط إلى العزيز إذا تبوّى * بمنزل غربة طرف الهوان « 1 »
وقال آخر : يحنّ اللبيب إلى وطنه كما يحنّ النجيب [ 2 ] إلى عطنه [ 3 ] . وقلت :
إذا أنا لا أشتاق [ 4 ] أرض عشيرتي * فليس مكاني في النهي بمكين
[ 216 ن ] من العقل أن أشتاق أوّل منزل * عنيت بخفض في ذراه ولين
وروّض رعاه بالأصائل ناظري * وغصن ثناه بالغداة يميني « 2 »
وقال ابن المولى :
سررت بجعفر والقرب منه * كما سرّ المسافر بالإياب
هامش
[ 1 ] شطون : شطنت الدار بعدت .
[ 2 ] النجيب : الفصيل من الإبل .
[ 3 ] عطنه : العطن : مكان شرب الإبل .
[ 4 ] لم أشتاق في ( م ) و ( ز ) .
( 1 ) ديوانه 229 ، 230 وشعره 162 وتخريجها 217 .
( 2 ) ديوانه 238 وشعره 165 وتخريجها 218 .