الوطن [ 1 ] من رقة القلب ورقة القلب من الرعاية ، والرعاية من الرحمة ، والرحمة من كرم الفطرة ، وكرم الفطرة [ 2 ] من طهارة الرشدة وطهارة الرشدة من كرم المحتد .
قال الشاعر :
[ 214 ن ] لقرب الدّار في الإقتار خير * من العيش الموسع في اغتراب « 1 »
وقال جالينوس : يتروح العليل بنسيم أهله كما تتقوّت الحبة ببل المطر إذا أصاب الأرض ، وقال أفلاطون : غذاء الطبيعة من أنجع أدويتها . وقال : يداوى كل عليل بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تتطلع إلى هوائها وتنزع إلى غذائها .
وقلنا : ليس الإنسان أقنع بشيء منه بوطنه لأنه يتبرم بكل شيء رديء ويتذمم من كل شيء كريه إلا من وطنه ، وإن كان رديء التربة كريه الغذاء ، ولولا حب الناس للأوطان لخرب أخابث الأرض والبلدان ، قال الشاعر :
ألا ليت شعري هل تحنّن ناقتي [ 3 ] * بصحراء من نجران ذات ثرى جعد
وهل تنفضنّ الريح أفنان لمّتي * على لاحق الأطلين مضطمر ورد
وهل أردنّ الدهر حسى مزاحم * وقد ضربته نفحة من صبا نجد « 2 »
وذكر ابن الرومي العلة التي يحب الوطن لأجلها ، وليس له في ذلك إمام إلا أحمد بن إسحاق الموصلي فإنه قال :
أحبّ الأرض تسكنها سليمى * وإن كانت بواديها [ 4 ] الجدوب
وما دهري يحب [ 5 ] تراب أرض * ولكن من يحلّ بها حبيب « 3 »
هامش
[ 1 ] إلى الوطن ساقطة من ( ز ) .
[ 2 ] ساقطة من ( ز ) .
[ 3 ] يجمع الشمل بيننا ( رسائل الجاحظ ) .
[ 4 ] تكنفها ( الحماسة ) .
[ 5 ] لحب ، ما ، به ( الحماسة ) .
( 1 ) الحنين إلى الأوطان 35 ، 55 ورسائل الجاحظ 2 / 387 .
( 2 ) رسائل الجاحظ 2 / 404 ، 405 دون عزو .
( 3 ) بلا عزو في الحماسة بشرح الفارسي 3 / 90 والحنين إلى الأوطان 48 ورسائل الجاحظ