إذا انصرفت جاء الصداع مشمّرا * فأربى عليها في الأذية والشر
[ 194 ن ] وتجعل أعضائي عيونا دوامعا * تواصل بين السكب والسجم [ 1 ] والهمر
ولما تمادت عذت منها بحمية * كمن ترك الرمضاء وأنفل في الجمر
وما منهما إلا بلاء وفتنة * وضرّ على الأحرار يا لك من ضرّ « 1 »
من مرض لمرض الجفون : أنشدني أبو أحمد عن الصولي قال : أنشدني أبو عبيد اللّه بن عبد اللّه لنفسه :
تمارضت لما لم تكن لك علّة * وقلت شهيدي ما بطرفي من السقم
فلا تجعلن سقما بطرفك علة * فقد كان ذاك السقم في صحة الجسم
وقال غيره :
أجبت من أجله من كان يشبهه * وكلّ شيء من المعشوق معشوق
وقد جلبت بجسمي سقم مقلته * كأنّ جسمي من عينيه مسروق
وقال الأخيطل :
كيف يضنى بعد ما كا * ن الضنى عونا لعينه
وقال ابن الرومي وقد مرض فتخلف إخوانه عن عيادته :
عليلكم [ 2 ] لا يعاد من علله * وضيفكم لا يسدّ من خلله
لا أن جفوتم دنا [ 3 ] الممات ولا * إن زرتم [ 4 ] تنسئون في أجله
ما ضرّ مجفوّكم جفاؤكم * بالأمس في جسمه [ 5 ] ولا أمله « 2 »
هامش
[ 1 ] السجم : الدمع الغزير .
[ 2 ] جاركم ( الديوان ) .
[ 3 ] قضى ( الديوان ) .
[ 4 ] عدتم ( الديوان ) .
[ 5 ] عيشه ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 128 ، 129 وشعره 105 ، 106 وتخريجها 195 .
( 2 ) ديوانه 5 / 1951 والأول والثاني في المنتخل 2 / 939 .