ومن الغريب البديع مدح الموت وهو قول ابن الرومي :
قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا * للموت ألف فضيلة لا تعرف
فيها أمان لقائه بلقائه * وفراق كلّ معاشر لا ينصف « 1 »
ومن أحسن ما قيل في مكابدة النفس عند الموت قوله أيضا :
بات الأمير وبات [ 1 ] بدر سمائنا * هذا يودّعنا وهذا يكسف « 2 »
ولعل ذلك مأخوذ من قول الأوّل :
ألم يبلغك والأنباء تنمي * وللدنيا بأهليها صروف
صريع لم يوسّده قريب * ولم يشركه في الشكوى أليف
يظلّ كأنه قمر منير * يجول على محاسنه كسوف
[ 196 ن ] ولهذا البيت رونق عجيب وطلاوة حسنة . ومن عجيب ما جاء في وصف المصيبة قول حذيفة بن اليمان : إن اللّه تعالى لم يخلق شيئا إلا صغيرا ثم يكبر إلا المصيبة ، فإنها خلقت كبيرة ثم تصغر . وهذا قول مصيب لا يتمارى به ، ومنه أخذ قوله : [ أبو العتاهية ]
وكما تبلى وجوه في الثرى * فكذا يبلى عليهنّ الحزن « 3 »
ولا أعرف في التعزّي عن المصيبة كلاما أحسن تقسيما من قول الأعرابي ،
هامش
[ 1 ] بان الأمير وبان في ( ك ) .
( 1 ) ديوانه 4 / 1625 وتحسين القبيح 74 ودون عزو في الصناعتين 60 . وقيل : إن قائلهما هو منصور بن إسماعيل الفقيه الشافعي . العزلة 91 والتمثيل والمحاضرة 406 وطبقات الشافعية الكبرى 3 / 478 ، 483 ( ط ) .
( 2 ) ديوانه 4 / 1584 والخزانة للحموي 2 / 173 .
( 3 ) لأبي العتاهية في البرصان والعرجان 130 وأشعاره 664 .
ديوان المعاني م 2 * 10