أعرته حسن وجنتيك كما * تعيره إن لثمت من لثمك
طرفك أمضى من حدّ مبضعه * فالحظ به العرق واغتنم ألمك
ومن مليح ما قيل في الزكام ما أخبرنا به أبو أحمد عن الصولي عن أبي ذكوان الجرمي قال : دعا عيسى بن علي عبيد اللّه بن المقفع إلى الغداء فقال : أعزّك اللّه لست يومي هذا للكرام بأكيل . قال : ولم ؟ قال : لأني مزكوم والزكمة قبيحة الجوار مانعة من عشرة الأحرار . قال : وكانت عجوز من بني عجل تقول : حقّر من يحقّر الزكام . ولم يمر بي في الصداع شيء مليح أثبته لك غير أني سمعت لبعضهم أبياتا في صغر العمامة حتى أشبهت عصابة يعصب بها الصداع وهي هذه الأبيات :
وقدّمت وعدا بأنّك ملبسي * ثيابا إليهنّ المحاسن تنسب
فلا تكسني منهنّ إلا عمامة * بأمثالها الأمثال في النقص تضرب
يقول أناس لي إذا ما لبستها * أرأسك هذا من صداع معصّب
على أن رصفها ليس بمختار . ولبشار بيت حسن فيه ذكر الصداع ، وهو قوله :
حلّ من قلبه محلّ [ 1 ] شراب * يشتهى شربه ويخشى صداعه « 1 »
وقد قارب الآخر :
[ 192 ن ] لطيرتي بالصداع نالت * فوق منال الصداع مني
وجدت فيه اتفاق سوء * صدّ عنيّ مثل صدّ عنّي
وقلت في المعنى الأول :
هامش
[ 1 ] أنت من قلبها مكان ( الديوان ) .
( 1 ) له في المختار من شعر بشّار 96 وعيون الأخبار 2 / 27 والتمثيل والمحاضرة 74 وديوانه 4 / 101 والنويري 3 / 76 والمنتخل 2 / 594 .