إحدى رجليه على الأخرى يقرض الشعر وينسب بأخبث نسيب ويقول :
ما ذا يريد السقام من قمر * كلّ جمال لوجهه تبع
ما يبتغي خاب من محاسنها * أم له في القباح متّسع
لو كان يبغي الفداء قلت له * ها أنا دون الحبيب يا وجع « 1 »
ثم يقول لنفسه : « أحسنك اللّه » يريد أحسنت . وكان كما حدث عثمان رضي اللّه عنه فإنه ما زال يهجو مواليه ، [ 189 ن ] ويشبب بفتياتهم حتى قتلوه ، فضحكت منه امرأة وقد ذهبوا ليقتلوه فقال فيها :
فإن تضحكي مني فيا ربّ ليلة * جعلتك فيها كالقباء المفرّج « 2 »
وقال أيضا :
ولقد تحدّر من جبين فتاتكم * عرق على وجه الفراش وطيب « 3 »
ومن عجيب ما يروى له قوله يمدح نفسه :
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما * أو أسود اللون إني أبيض الخلق « 4 »
وهذا أحسن ما مدح به أسود . ومن أحسن ما وصف به نحول العليل قول أبي نواس الحسن بن هانئ :
يا قمرا للنصف من شهره * أبدى ضياء لثمان بقين « 5 »
ومن أحسن ما قيل في تهوين الحمى على المحموم قول محمد بن زياد الكاتب :
هامش
[ 1 ] فلقد ( الديوان ) .
[ 2 ] ظهر ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 54 .
( 2 ) ديوانه 59 والبصرية 4 / 1582 .
( 3 ) ديوانه 60 وطبقات فحول الشعراء 1 / 188 .
( 4 ) ديوانه 55 والبصرية 2 / 896 وشرح ديوان المتنبي للمعري 4 / 39 .
( 5 ) لم أقع عليه في ديوانه ، وقد نسب له في المصون 35 وانظر تخريجه هناك .