تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
الذي لا تنقطع مواد [ 1 ] نعمه حتى تنقطع من خلقه موادّ الشكر عليها ، وإن كنا وعدوّنا [ 2 ] على حالتين يسرّنا منهم أكثر مما يسوؤنا ، ويسوؤهم منا أكثر مما يسرّهم ، فلم يزل اللّه تعالى يزيدنا وينقصهم ، ويمحضنا ويمحقهم ، حتى بلغ الكتاب أجله فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للّه رب العالمين . وكتب ابن المعتز : قد علمتني نيوتك سلوتك ، وأسلمني اليأس منك إلى الصبر عنك ، وقال أعرابيّ لمعاوية : هززت ذوائب الرحال إليك إذ لم أجد معوّلا إلا عليك أمتطي الليل بعد النهار ، واسم المجاهل بالآثار يقودني نحوك الرجاء وتسوقني إليك البلوى والنفس مستبطئة ، والاجتهاد عاذر وإذ بلغتك [ 3 ] فقط . فقال معاوية : احطط رحلك يا أعرابي . وقال سفيان الثوري : رأيت أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول يا رب عندي لك حقوق فهبها لي ، وللناس عندي حقوق فتحملها عني [ 4 ] ولي عندهم حقوق فقيضها لي ، وأنا ضيفك اليوم فاجعل قراي الجنة . وذكر بعضهم رجلا فقال : كان قريب مدى الوثبة ، لين العطفة يرضيه القليل ، ولا يسخطه الكثير .

أمثلة في البلاغة الكتابية

أولها التحميد ومن عادة العارفين أن يبتدءوا في الأمور بالحمد للّه رب العالمين ، يقدمونه أما طلابها كما بدئ بالنعمة فيها قبل استيجابها . كتب حمد بن مهران : الحمد للّه الذي كثرت أياديه [ 110 ن ] عن الإحصاء ، وجلّت نعمه عن الجزاء . وكتب أيضا : الحمد للّه ذي البلاء الجميل ، والعطاء الجزيل ؛ الذي جعل للأمير سني [ 5 ] الرتبة وعز الدعوة ووصل له حسن الولاية بشكر النعمة ، وقرن
هامش
[ 1 ] موار في ( ك ) . [ 2 ] وعدونا في ( ك ) . [ 3 ] وإذا أبلغك في ( م ) . [ 4 ] ساقطة من ( ن ) . [ 5 ] سنا في ( ن ) وسناء في ( ز ) .