وقال أرسطاطاليس : إنك إن لم تصبر على تعب التعليم صبرت على شقاء الجهل ما بقيت - يخاطب جاهلا - .
محاسن كلام العرب والأعراب والخطباء والكتّاب
قال بعض حكمائهم : الصبر يناضل الحدثان ، وقال آخر : الحلم فدام « 1 » السفيه .
وقال آخر : خاطر من استغنى برأيه . وقال غيره : الجزع من أعوان الزمان ، والمودّة قرابة [ 106 ن ] مستفادة . وفضّل بعضهم المودّة على القرابة ، فقال : القرابة محتاجة إلى المودّة ، والمودّة مستغنية عن القرابة . وقال غيره وسوّى بين المودّة والقرابة :
الصاحب مناسب . وقالوا : عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله . ومن موجز الكلام قول بعضهم : من نال استطال ، والفاحشة كاسمها . وقولهم : أصاب متأمل أو كاد .
وقولهم : العفو زكاة الجاه . وقولهم : راجي البخيل مكد [ 1 ] . وقول بعضهم : قلما تصدقك الأمنية ، وقيل : الصيانة مألف المروءة ، وقال بعض الحكماء : البلاء رديف الرخاء .
وقيل : خمول الذكر أسنى من الذكر الذميم . وهذا خلاف ما سمعنا ، سمعت رجلا يقول : لأن أكون رأسا في الضلالة أحبّ إليّ من أن أكون ذنبا في الهداية .
وكانت قريش تستحسن من الخاطب الإطالة ، ومن المخطوب الإيجاز . فخطب محمد بن الوليد بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز ابنة أخيه ، فتكلم بكلام جاز الحفظ ، فقال عمر : الحمد للّه الذي أنطق البلغاء ذي الكبرياء ، وصلى اللّه على محمد خير الأنبياء ، أما بعد : فإن الرغبة منك دعتك إلينا ، والرغبة فيك إجابتك منا ، وقد أحسن
هامش
[ 1 ] مكدي في ( م ) و ( ن ) .
( 1 ) أمالي ابن الشجري 1 / 99 ( ط ) .