تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
وقال الأحنف : الأدب [ 108 ن ] عزوة العزّ . ومن أصدق كلمة أعرفها قول ابن المعتز : من قوي عقله كثر حلمه وقلّ غيظه ، وقال : الفرصة سريعة الفوت وبطيئة العود . وقال : نرقّع خرق الدنيا ويتسع ، ونشعبها وتنصدع ، ونجمع منها ما لا يجتمع . ووقّع جعفر بن يحيى إلى بعض إخوانه : إذا وضح العذر لم يكن لسوء الظن مكان إلا لمن أراد التجني . وقيل للأحنف إن حارثة بن بدر يقع فيك . فقال : « عثيثة تقرم جلدا أملسا » ، وقال بعض الحكماء : حصاد المنى الأسف وعاقبتها الندامة وليس لذي لب بها مستمتع . ومن فصيح أمثال العرب قولهم : الفرار بقراب أكيس . وعزّى أعرابيّ رجلا فقال لا أراك اللّه بعد هذه المصيبة ما ينسيكها . وعزى شبيب بن شبيبة ذمّيا فقال : أعطاك اللّه عن مصيبتك أفضل ما أعطى أهل ملتك . وقال عبد العزيز بن زرارة : أول المعرفة الاختبار . وقال رجل للأحنف : ممّن أنت . قال : ممّن ودّني . وقال البلاغة البلوغ عند الكفاية . وقيل للأحنف : ما أحسن المجالس ؟ قال : ما سافر فيه البصر ، واتّدع فيه البدن وأمن فيه الثقل ، وكثرت فيه الفائدة . وكتب المهلب [ 1 ] « 1 » إلى عبد الملك حين هزم الأزارقة ، أما بعد : فإنا لقينا المارقة ببلاد الأهواز ، وكانت في الناس جولة ثم ثاب أهل الدين والمروءة ، ونصرنا اللّه عليهم ، فنزل القضاء بأمر جاوزت النعمة فيه الأمل ، فصاروا دريئة رماحنا ، وضرائب سيوفنا ، وقتل رئيسهم في جماعة من حماتهم ، وذوي الثبات منهم وأجلى الباقون ليلا عن معسكرهم [ 2 ] ، وأرجو [ 109 ن ] أن يكون آخر هذه النعمة كأوّلها إن شاء اللّه تعالى . وكتب إلى الحجاج : الحمد للّه الكافي بالإسلام ما وراءه
هامش
[ 1 ] المهلب بن عبد الملك في ( ن ) . [ 2 ] معسكرتهم في ( م ) . ( 1 ) هو أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق بن صنج بن كندي بن عمر الأزدي البصري ، أمير بطل قائد كتائب ( ت 82 ه ) . سير أعلام النبلاء 5 / 330 ، 331 .
ديوان المعاني — صفحة 843 | أبي هلال العسكري / أحمد سليم غانم