تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢
بك ظنا من أودعك كريمته ، واختارك ولم يختر عليك . وقد زوجناك على كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم فكان هذا من أوجز خطبة وأحسنها للمراد . ومن موجز كلامهم : ليس مع الخلاف ائتلاف . وقولهم : رضا الناس غاية لا تبلغ . وقولهم : لا ينفعك من جار سوء توقّ ، وقولهم : سرّك من دمك . وقيل من لم يمت لم يفت . وقولهم : عقل [ 107 ن ] الكاتب على قلمه . ومن الصدق الذي لا ارتياب فيه قولهم : من جالس عدوه حفظ عليه عيوبه . ومن الموجز المليح ما روي أن بني أمية وفدوا على عبد الملك بن مروان ، فقال : أهل الشام ما عسى أن يقول خطيبهم ؟ فقام رجل منهم فقال : يا أمير المؤمنين نحن من تعرف ، وحقنا ما لا تنكر ، وجئناك من بعد ، ونمتّ من قرب ، فمهما تفعل بنا من خير فنحن أهله . فتطاول عبد الملك وقال : يا أهل الشام هذا كلام قومي . ومن جيّد الاستعارة قول بعضهم : كانوا في ظل رقيق الحواشي فطواه الدهر عنهم ، وقيل : القلم أنف الضمير ، والخط لسان اليد ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « جدع الحلال أنف الغيرة » ، وقالوا : الفكرة مخّ العمل ، وقيل : الشيب خطام المنية ، وقالوا : المذاكرة حياة العلم ، وقيل : الخمول دفن الحي . وقلت : السخاء سلّم المجد . وقلت : المراء ينقض مرر المودّة ، والتوانى يثمر الندامة ، والكسل ينتج الفقر . وقيل : البياض علم الجمال ، وقلت : الحياء عنوان الكرم ، وقلت : العتاب مقدّمة السخط ، وقال ابن المعتز : المعروف غلّ لا يفكه إلا شكر أو مكافأة ، وقلت : العين رائد القلب ، وقلت : الذّل رسيل الدّين ، والشكر ضامن المزيد والغنى مظنّة البطر ، وقال آخر : اللحظ طرف الضمير . وقلت : الشكر مرتبط النعم . وقال آخر : من جرى في عنان أمله عثر بأجله . وقال : الأعمال ثمار النيات ، وقيل : التواضع سلّم الشرف ، وقلت : المال [ 1 ] عدوّ الوفاء ، وقيل : التجني رسول القطيعة ،
هامش
[ 1 ] الملك في ( م ) .