لأوليائه قوة الحجة بفضل الإدالة حمدا يؤدي إلى الحق ويقتضيه ، ويستمد المزيد ويمتريه ، وإلى اللّه أرغب في زيادة الأمير ، والزيادة به وعلى يديه والأيدي الصائلة على عدوّه بمنّه ولطفه ، فأخذ ابن دريد قوله ( ويستمد المزيد ويمتريه ) فقال : تحرس نعم اللّه - عز وجلّ - [ 1 ] عندنا بالحمد عليها ، ويمتري المزيد منها بالشكر عليها ، وترغب الأيادي إليه في التوفيق لما يدني من رضاه ، ويجير من سخطه ، إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء .
وكتب الصابي : الحمد للّه ذي المنن والطّول ، والقوة والحلول والغاية والصول ، رافع الحق ومعليه ، وقامع الباطل ومرديه ، ومعز الدين ومدليه ، ومذل الكفر ومذيله ، المنزّل رحمته على من جاهد في طاعته ، والمحل [ 2 ] عقوبته بمن جاهر بمعصيته ، المتكفّل بتأييد حزبه حتى يظفر ، وبخذلان حربه [ 3 ] حتى يدحر ، الذي لا يفوته الهارب ولا ينجو منه الموارب ، ولا يعييه المعضل ، ولا يعجزه المشكل ، ولا تبهظه الأشغال ، ولا تئوده الأثقال ، الغنيّ المفتقر إليه القويّ ، المعتمد عليه بالغ أمره بلا مؤازر ، وممضي حكمه بلا مظاهر ، ذلكم اللّه ربكم فاعبدوه مخلصين له الدين . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لمّا هزم الأحزاب : « الحمد للّه الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم [ 111 ن ] الأحزاب وحده » .
وكتبت : الحمد للّه الذي وفر [ 4 ] على الأنام المحاسن واكتنفها بالميامن وبسط بالخير أيديها ، وأفاض بالإحسان واديها ، وعلمها البر بالأبرار والعطف على الأحرار ، واختيار الخيرة للأخيار فعادت وقد زكت شجرتها ، وحلت ثمرتها ، وتثنت أغصانها وتهدّلت أفنانها ، ولانت أعطافها وتناهت ألطافها ، فكأنما هي أيام أبي تمام التي وصفها فقال :
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ن ) .
[ 2 ] والمحل في ( ن ) و ( ز ) .
[ 3 ] ضربه في ( ز ) .
[ 4 ] وفر في ( ز ) وساقطة من النسخ الأخرى .