تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
ووصف الجاحظ الكتاب فقال : الكتاب وعاء ملئ علما وظرف حشي ظرفا ، وإناء شحن مزاحا وجدا ، إن شئت كان أبين من سحبان وائل ، وإن شئت كان أعيا من بأقل ، وإن شئت ضحكت من نوادره ، وإن شئت شجتك مواعظه ، ومن لك بواعظ مله وبزاجر مغر ، وبناسك فاتك ، وبناطق أخرس ، وببارد حار ، ومن لك بطبيب أعرابي ، وبرومي هنديّ وفارسي يونانيّ ، وبقديم مولد ، وبميت ممتّع ، ومن لك بشيء يجمع الأول والآخر ، والناقص والوافر ، والشاهد والغائب ، والرفيع والوضيع ، والغث والسمين ، والشكل والمثل وخلافه ، والجنس وضده . ودخل المأمون على بعض بنيه فوجده ينظر في كتاب فقال يا بني ما في كتابك ؟ قال : بعض ما يشحذ الذهن ويؤنس الوحدة ، فقال : الحمد للّه الذي رزقني ولدا يرى بعين عقله أكثر مما يرى بعين جسده ، وظلّ مفكرا في قول ولده الطفل .