فوددت أني في يديه صحيفة * ووددته [ 1 ] لا يهتدي لصوابه « 1 »
وأخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن محمد بن زكريا الغلابي قال : حدثنا مهدي بن سابق قال : رأى المأمون في يد جارية له قلما وكان ذا شغف بها واسمها منصف فقال :
أو أني منحت الودّ من ليس يعرف * فما أنصفتني في المحبة منصف
وزادت لديّ حظوة يوم أعرضت * وفي إصبعيها أسمر اللون أهيف
أصمّ سميع ساكن متحرك * ينال جسيمات المدي وهو أعجف
عجبت له أني ودهرك معجب * يقوّم تحريف العباد محرّف
وكتب الصاحب أبو القسم في وصف كتاب : ومن هذا الذي لا يحبّ أن يواصل علم الفضل وواسطة الدهر وقرارة الأدب والعلم ومجمع الدراية والفهم ، أم من لا يرغب في مكاثرة من ينتسب الربيع إلى خلقه ، ويكتسب محاسنه من طبعه ، ويتوشّح بأنوار لفظه ، ويتوضّح بآثار لسانه ويده . ووصل كتابه فارتحت لعنوانه قبل عيانه حتى إذا فضضت ختامه أقبلت الفكرة تتكاثر ، والدّرر تتناثر ، والغرر تتراكم والنكت تتزاحم ، فإذا حكمت للفظة بالسبق أتت [ 2 ] أختها تتنافس ، وأقبلت لدتها تفاخر حتى استعفيت من الحكومة ، ونفضت يدي من غبار الخصومة ، وأخذت أقول : كلكنّ صوادر عن أصول بل أصل واحد فتسالمن ، ونواقد عن معدن فارد فتصالحن ، وقد واليت النظر بينها من كمل لنسج برودها ، [ 95 ن ] ووفي بنظم عقودها .
ومثل ما تقدّم من قوله في ذم القلم قوله أيضا : على أنيّ يا مولاي أنشأت هذه الأحرف وحولي أعمال وأشغال لا يسلم معها فكر ، ولا يسمح بينها طبع ، وتناولت قلما كالابن العاق بل العدو المشاق ، فإذا أدرته استطال وإذا قوّمته مال ، وإذا حثثته
هامش
[ 1 ] وودته في النسخ ، وما أثبتناه عن الديوان .
[ 2 ] أقبلت في ( م ) .
( 1 ) ديوانه 31 والمحب والمحبوب 2 / 60 .