وقف ، وإذا أوقفته انحدر أجدل الشق مضطرب الشق متفاوت البري معدوم الجري محرّف القطّ مثبّج الخطّ ، ثم رأيت العدول عنه ضربا من الانقياد لأمره والانخراط في سلكه ، فجهدته على رغمه ، وكددته على صغره ، لا جرم أن جناية اللجاج بادية على صفحات الحروف لا تخفى ، وعادية المحك لائحة على وجوه تتجلى .
وكتبت في وصف كتاب : - واللّه يعلم [ 1 ] - أني أخبرت بورود كتابه ، فاستفزني [ 2 ] الفرح قبل رؤيته ، وهزّ عطفي المرح قبل مشاهدته ، فما أدري أسمعت بورود كتاب ، أم ظفرت برجوع شباب ، ثم وصل بعد انتظار له شديد ، وتطلع إلى وروده طويل عريض ، فتأملته فلم أدر ما تأملت أخطا مسطورا أم روضا ممطورا أم كلاما منثورا أم وشيا منشورا ؟ ولم أدر ما أبصرت في أثنائه أبيات شعر أم عقود درّ ؟ ولم أدر ما حملته أغيث حل بواد ظمآن أم غوث سيق إلى لهفان ؟
وكتب الصاحب : ووصل كتاب القاضي فأعظمت قدر النعمة في مطلعه ، وأجللت محل الموهبة بموقعه ، وفضضته عن السحر الحلال والماء الزّلال [ 3 ] ، وسرحت الطرف منه في رياض رقّت حواشيها ، وحلل تأنّق واشيها . فلم أتجاوز فصلا إلا إلى أخضر منه فضلا ، ولم أتخط سطرا إلا إلى [ 96 ن ] أحسن منه نظما ونثرا .
ورفع رجل إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر قصة يعتذر فيها ، فرأى خطّه رديئا فوقّع [ 4 ] : قد أردنا قبول عذرك ، فاقتطعنا دونه ما قابلنا من قبح خطك ، ولو كنت صادقا في اعتذارك لساعدتك حركة يدك ، أو ما علمت أن حسن الخطّ يناضل عن صاحبه بوضوح الحجّة ويمكّن له درك البغية ؟
وقال علي رضي اللّه عنه : الخطّ الحسن يزيد الحقّ وضوحا . وقيل : حسن الخط إحدى البلاغتين .
هامش
[ 1 ] والله أعلم في ( م ) .
[ 2 ] فاستقربي في ( ن ) و ( ز ) .
[ 3 ] زلال في ( ز ) .
[ 4 ] ساقطة من ( ن ) .