ومن البديع قول ابن الأحنف :
لعمري لقد كذب الزّاعمون * بأنّ القلوب تحاذي [ 1 ] القلوبا
ولو كان حقا كما يزعمون * لما كان يشكو [ 2 ] محبّ حبيبا « 1 »
ومما يلحق بالفصل الأول ، ما أخبرنا به أبو أحمد عن الصولي عن البلعي عن أبي حاتم ، قال : سمعت الأصمعي يقول : سمعت الرشيد يقول : قلب العاشق عليه مع معشوقه ، فقلت له : هذا يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام العذري « 2 » في آخر أبياته التي أنشدها :
أراني تعروني لذكراك رعدة [ 3 ] * لها بين جلدي [ 4 ] والعظام دبيب
وما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي * ويعزب عني [ 5 ] ذكره ويغيب
[ 112 ع ] ويضمر [ 6 ] قلبي عذرها ويعينها * عليّ فما لي في الفؤاد نصيب « 3 »
فقال الرشيد : من قال هذا وهما ، فإني أقوله علما ، وللّه درك يا أصمعي فإني أجد عندك ما يضل عنه العلماء ، فأخذه محدث فقال :
يؤازره قلبي عليّ وليس لي * يدان بمن قلبي عليّ يؤازره
هامش
[ 1 ] تجازي ( ن ) و ( م ) ( الديوان ) .
[ 2 ] يجفو حبيب ( الديوان ) .
[ 3 ] وإني لتعروني ( شعره ) ، روعة في ( ج ) .
[ 4 ] جسمي ( شعره ) .
[ 5 ] أرتأي وأنس الذي أعددته حين في ( ج ) .
[ 6 ] ويظهر ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 10 .
( 2 ) هو عروة بن حزام بن مهاجر من بني عذرة ، أحد عشاق العرب المشهورين ، شاعر إسلامي عاش في زمن معاوية بن أبي سفيان . أنساب الأشراف 3 / 50 والبداية والنهاية 7 / 232 .
( 3 ) شعره 104 وتمام المتون 245 ، 246 والحماسة البصرية 3 / 1236 .