وفي خلافه :
وإنّي زوّار لمن لا يزورني * إذا لم يكن في ودّه بمريب
يقرّب لي دار الحبيب وإن نأت * وما دار من أبغضته بقريب
ومن ظريف الشّكاية قول إبراهيم بن العباس :
فدعني راغما أشقى بوجدي * وخذ قلبي إليك بغير حمد
سقام لا يرقّ عليّ منه * ووجد لا يكافئه بودّ
وقد أصفيته ودّي بجهدي [ 1 ] * فعارض في الجفاء بمثل جهدي « 1 »
ومن جيد ما مدح به الفراق ، قول بعض الكتاب : " في الفراق مصافحة التسليم ، ورجاء الأوبة والسلامة من الملال ، وعمارة القلب بالشوق ، والدلالة على فضل المواصلة [ 114 ع ] واللقاء " ، وقال الشاعر :
جزى اللّه يوم البين خيرا فإنّه * أرانا على علّاته أمّ ثابت
وكتب بعضهم في معنى قول الشاعر :
وما في الأرض أشقى من محبّ وقد تقدم : " تفكّري في مرارة البين ، يمنعني من التمتع بحلاوة الوصل [ 2 ] ، وتكره عيني أن تقربك مخافة أن تسخن ببعدك ، فلى عند الاجتماع كبد ترجف ، وعند التنائي مقلة تكف " . ومثله : " لا والذي بيده السلامة من نزوح دارك وبعد مزارك ، ما زادني اللقاء إلا صبابة وأسفا والاجتماع إلا نزاحا وكلفا لأني منقسم القلب بين رجاء يعدني بقربك ، وحذر يوعدني ببعدك [ 3 ] وإذا قربت دارك ، كلفت وإن نأت أسفت ، فلا
هامش
[ 1 ] في الود جهدي ( الديوان ) .
[ 2 ] الصبر في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 3 ] بوعدك في ( ع ) .
( 1 ) الطرائف الأدبية 143 .