إن لا يعرّض للذّوابل قلبه ، * إنّ الطّعان من البلابل أسهل « 1 »
الآن جلّلني الوقار رداءه ، * وانجاب عن عينيّ ذاك الغيطل « 2 »
ونزعت وجدا كان يشمخ كلّما * أغرى الملام به ولجّ العذّل
أنا من علمت وليس يطفئ سطوتي * غلواء من يطغى إليّ ويجهل
يغضي العدوّ ، إذا طلعت ، وقلبه * يغلي عليه من الضّغائن مرجل
ويزيغني عمّا أجنّ مخاتلا ، * والأورق العاديّ لا يتزلزل « 3 »
أجلو عليه ناجذي ، ولو اجتلى * ما بين أضلاعي لبات يقلقل
فعلام أزجر بالوعيد وأجتري ، * وإلام أطلب بالدّخول وأمطل
ما لي قنعت كأنّ ليس مهنّدي * بيدي ، ولا جدّي النّبيّ المرسل
فلآخذنّ من الزّمان ، غلبة ، * حقّي ، وأمنع ما أشاء وأبذل « 4 »
ولأدخلنّ على النّساء خدورها * واليوم ليل بالعجاجة أليل « 5 »
متضايق يدعو القريب ضجاجه * أبدا ، ويلمع بالبعيد القسطل « 6 »
وعليّ أن يطأ العراق وأهلها ، * يوم أغرّ من الدّماء محجّل
يوم تزلّ به القلوب من الرّدى * جزعا ، وأحرى أن تزلّ الأرجل
وعجاجة تلقى السّماء بمثلها * عظما ، كما مدّ الغمام المثقل
لو شام موسى كفّه في ليلها ، * خفي البياض على الذي يتأمّل
طلب العلى ، والجدّ فيه من العلى ، * وإلى المرام نأى وطال تغلغل
فاعزم ، فليس عليك إلّا عزمة ، * والعجز عنوان لمن يتوكّل
أو حمّل اللّوم القضاء ، فإنّه * عود لأثقال الملام مذلّل
هامش
( 1 ) البلابل ، جمع بلبال : الهموم والوساوس .
( 2 ) الغيطل : هو حيث تكون الشمس من مشرقها كهيئتها من مغربها .
( 3 ) يزيغني : يميلني - الأورق : هو من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد .
( 4 ) الغلبة : القهر .
( 5 ) العجاجة : الغبار - أليل : أشدّ سوادا .
( 6 ) القسطل : غبار الحرب .