كالنّار ما يسألن غير ضريبة ، * والسّيف أعلى من يجود ويسأل
يستبهم الأمر الفظيع ، فلا ترى * إلّا القواضب مطلعا يتقبّل
ما بين من يخشى المنيّة ، والذي * يصلى بها في العمر ، إلّا منزل
لا تنظر الباغي لقربى ، وارمه * بالذّلّ ، واقطع ما عليه يعوّل
هذا الأمين أدال منه شقيقه ، * ومضى عقيرا بابنه المتوكّل « 1 »
والعفو مكرمة ، فإن أغرى بها * متغافل قال الرّجال : مغفّل
ولقد حضرت ، وأنت غائب نكبة ، * فخلاك ما قال العدا ، وتقوّلوا
لا يغررنّك أنّهم بسهامهم * أشووا ، وما بلغوا مدى ما أمّلوا « 2 »
هيهات لم يرم العدوّ بسهمه ، * وإن انزوى ، إلّا ليدمى المقتل
وأنا المضارب عن علاك بمقول * ماضي الغرار ، ولا الجزار المصقل « 3 »
يدمي الجوارح وهو ساكن غمده ، * ولقلّما يمضي بغمد منصل
هيهات يلحق بالصّميم مدرّع ، * أبدا ، ويزري بالبحار الجدول
ما صارم كدر الذّباب كصارم * خلع الجلاء على ظباه الصّيقل
وسماؤنا الظّلماء يكتم شخصها * أنّى أضاء العارض المتهلّل
ليس التّفرّد بالعلاء طماعة ، * إنّ العلى درج لمن يتوقّل « 4 »
نظم ونثر قد طمحت إليهما * صعدا ، ويعنو للأخير الأوّل
وحديث فضلي ضارب بعروقه * في الأرض ينقله المطيّ البزّل
لولاك ما سمحت بقول همّتي ، * قدري أجلّ من القريض وأفضل
هذا ، وفي بعض الذي امتلأت به * عنّي البلاد لقائل متعلّل
لمّا نظرت إلى علاك غريبة ، * ومضيّع راعي المناقب مهمل
أحرزتها متوغّلا غاياتها ، * والمجد ملء يد الذي يتوغّل
هامش
( 1 ) أدال : أزال .
( 2 ) أشووا : أصابوا ولم يقتلوا .
( 3 ) الغرار : الحد - الجراز : السيف - المصقل : الصقيل ، القاطع .
( 4 ) التوقل : الاسراع في الصعود .