ورجراجة تلتفّ أيدي جيادها ، * وأيّ ضجاج من وغى وصهيل « 1 »
وجرد تمطّى في الأعنّة شزّب ، * كأنّ حواميها رقاب وعول « 2 »
ضوامر من طول الوجيف كأنّها * ذوائب نبت طامنت لذيول « 3 »
تدافعن في شعواء لا الطّود عندها * بعال ، ولا جلد الرّبى بحمول « 4 »
رعين بها شول الرّماح كأنّها * غداة الوغى في بأرض وجليل « 5 »
وكم خاض تأمور الظّلام بفتية ، * يرون وعور اللّيل مثل سهول « 6 »
تنوش أنابيب الرّماح وراءهم * كأسد تماشيها جوانب غيل « 7 »
سيوف إباء في أكفّ أبيّة ، * وكلّ طويل في يمين طويل
تغامر بالآراء قبل جيوشه ، * وبيض الظّبى بيض بغير فلول
فإن غنم الجيش المغير وراءه ، * فما غنمه في الحرب غير غلول
لك اللّه هذا العيد يحدو طليعة * كغائب عزّ مؤذن بقفول
ولو لم يكن في عيدنا غير أنّه * دليل على السّرّاء أيّ دليل
وما زاحم الأيّام إلّا تطلّعا ، * إليك ، بيوم في العيون جميل
ومدّ سماء من علائك ملؤها * نجوم من الإقبال غير أفول
فنل ما أنال الدّهر سعدا وغبطة ، * فربّ زمان حلّ غير منيل
بقيت اللّيالي ما سلبن ، وهل فتى * يطالب أمرا إن مضى بكفيل
بقيت ، وأفنيت الأعادي ، فإنّه * شفاء جوى بين الضّلوع دخيل
وهوّن تقديم العدوّ بغصّة ، * ولوج الرّدى في أسرتي وقبيلي
هامش
( 1 ) الرجراجة : الكتيبة المحاربة التي تضطرب في سيرها لكثرتها .
( 2 ) الشزّب : الضامرة - الحوامي : الحوافر .
( 3 ) الوجيف : ضرب من سير الإبل والخيل - طامنت : سكنت وانحنت .
( 4 ) الشعواء : الغارة المتفرقة - جلد الربى : أرض الربى .
( 5 ) الشول : الموضع - البارض : النبات أول خروجه - الجليل : نوع من النبات .
( 6 ) تامور الظلام : قلبه .
( 7 ) تنوش : تقضم ، تكسر - الغيل : مبيت الأسد .