ويقولون : عبد اللّه يقوم ، وإمّا يقعد . وفي قراءة أبيّ : « وإنّا أو إيّاكم لإمّا على هدى أو في ضلال « 1 » » ، فوضع « أو » في موضع « إمّا » .
وقال الشاعر « 2 » : ( الطويل )
فقلت لهنّ امشين إمّا نلاقه * كما قال أو نشف النّفوس فنعذرا
وقال آخر « 3 » : ( الطويل )
فكيف بنفس كلّما قلت أشرفت * على البرء من دهماء هيض اندمالها
تهاض بدار قد تقادم عهدها * وإمّا بأموات ألمّ خيالها
فوضع « إمّا » في موضع « أو » . وهو على التوهّم ، إذا طالت الكلمة بعض الطّول ، أو فرقت بينهما بشيء ، هنالك يجوز التوهّم ، كما تقول : أنت ضارب زيد ظالما وأخاه ، حين فرقت بينهما بظالم جاز نصب الأخ ، وما قبله مخفوض .
انتهى كلام الفراء « 4 » .
فجعل « إمّا » نائبة عن « أو » ، لا أنّ مثلها محذوف من أول الكلام .
وما قاله غيره أجود ، لأنه حمل على الكثير الشائع .
وخصّ ابن عصفور حذفها بالشعر كأبي عليّ ، والشارح المحقق . ونسبهما أبو عليّ إلى الفرزدق ، وهو الصحيح .
وقال المرادي في « شرح التسهيل » ، والعيني : هما لذي الرمة . ولم أرهما في ديوانه .
وقوله « 5 » : « فكيف بنفس » ، أي : كيف نأمل بصحّة نفس هذه صفتها .
وقيل : الباء زائدة ، ونفس : مبتدأ ، وكيف : خبره . و « أشرفت » : أقبلت .
و « البرء » ، بالضم : الخلاص من المرض .
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 34 / 24 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 17 .
( 3 ) البيتان للفرزدق في ديوانه ص 618 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 17 .
( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 / 390 .
( 5 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 18 - 19 .