فقلت لهنّ امشين إمّا نلاقه * كما قال أو نشف النّفوس فنعذرا
والبيتان من قصيدة طويلة للمثقّب العبدي ، أوردها المفضل في « المفضليات « 1 » » :
وبعدهما :
وما أدري إذا يمّمت أمرا * أريد الخير أيّهما يليني
أالخير الذي أنا أبتغيه * أم الشّرّ الذي هو يبتغيني
وهذا آخر القصيدة ، ولم يذكر فيها المخاطب بهما من هو ، وكأنه محذوف منها .
وقوله « 2 » : « فإمّا أن تكون » ، بتأويل مصدر منصوب على أنّه مفعول لفعل محذوف ، والتقدير : بيّن إمّا كونك أخا ، وإمّا كونك عدوّا « 3 » . و « إمّا » لأحد الشيئين . وجعل بعضهم ذلك المصدر مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : فإمّا أخوّتك الصادقة حاصلة . هذا كلامه .
والجيّد أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : إمّا شأنك كونك أخا صادقا ، كما قال سيبويه في قوله « 4 » :
* فإن جزع وإن إجمال صبر *
كما يأتي .
وجعل مثله أبو علي في « البغداديات » مبتدأ محذوف الخبر ، قال في قوله تعالى « 5 » :
« يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ »
ينبغي أن يكون رفعا ، وارتفاعه على الابتداء ، أي : إمّا
هامش
( 1 ) البيتان من قصيدة للمثقب العبدي في ديوانه ص 212 - 213 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1267 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 13 ؛ والشعر والشعراء 1 / 312 ؛ والمراثي ص 241 ؛ والمفضليات ص 292 .
( 2 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 13 .
( 3 ) في شرح أبيات المغني : " وقوله : فإما أن تكون ، في تأويل مصدر مرفوع خبر لمبتدأ محذوف تقديره : إما شأنك كونك أخا بحق ، وإما كونك عدوا ظاهرا ، أو يجوز أن يكون في تأويل مصدر منصوب مفعولا لفعل محذوف ، والتقدير : اختر إما كونك أخا ، وإما كونك عدوا " .
( 4 ) هو الشاهد رقم 902 وسيأتي الحديث عليه في موضعه .
( 5 ) سورة الكهف : 18 / 86 .