تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فيها لما ذكره . وفيه ردّ على ابن عصفور ، في غفلته عن صحّة العطف ، فزعم أنها للشّكّ ، فقال : وزاد الكوفيون في معاني « أو » أن تكون بمعنى « بل » ، واستدلّوا عليه بقوله :
* بدت مثل قرن الشّمس *
إلخ قالوا : المعنى بل أنت . ولا مدخل للشّكّ هنا . والصحيح أنها فيه للشك ، ويكون المعنى أبدع ، كأنه قال : لإفراط شبهها بقرن الشمس لا أدري ، هل هي مثلها ، أو أملح . وإذا خرج التشبيه مخرج الشك كان فيه الدلالة على إفراط الشّبه ، فيكون كقول ذي الرمّة « 1 » : ( الطويل )
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقا أأنت أم أمّ سالم
ألا ترى أن قوله : « أأنت أم أمّ سالم » أبلغ من أن يقول : هي كأمّ سالم ، لأنّ الشك يقتضي إفراط الشّبه ، حتى يلتبس أحد الشيئين بالآخر . وكذلك أيضا استدلّوا بقوله تعالى « 2 » :
« إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »
، قالوا : معناه بل يزيدون . ولا يتصوّر أن تكون هنا للشكّ ، لأنّ الشكّ من اللّه مستحيل . والجواب : أنّ الشكّ قد يرد من اللّه بالنظر للمخاطبين ، لا أنه يشكّ ، فكأنه قال : وأرسلناه إلى جمع تشكّون في مبلغه ، فيكون من مقتضى حالكم أن تقولوا : هم مائة ألف أو يزيدون . ويحتمل أيضا أن تكون « أو » في الآية للإبهام . هذا كلامه . وقول الشاعر : « بدت » بمعنى ظهرت ، وفاعله ضمير الحبيبة ؛ ومثل : حال من الضمير ، ولا يستفيد من إضافته إلى المعرفة تعريفا ، لتوغّله في الإبهام . و « قرن
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 622 ؛ وأدب الكاتب ص 224 ؛ والأزهية ص 36 ؛ والأغاني 17 / 309 ؛ والخصائص 2 / 458 ؛ والدرر 3 / 17 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 723 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 257 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 347 ؛ وشرح المفصل 1 / 94 ، 9 / 119 ؛ والكتاب 3 / 551 ؛ ولسان العرب ( جلل ، أ ، يا ) ؛ واللمع ص 193 ، 277 ؛ ومعجم ما استعجم ( جلاجل ) ؛ والمقتضب 1 / 163 . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 457 ، 2 / 677 ؛ والإنصاف 2 / 482 ؛ وجمهرة اللغة ص 1210 ؛ والجنى الداني ص 178 ، 419 ؛ ورصف المباني ص 26 ، 136 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 64 ؛ وهمع الهوامع 1 / 172 . ( 2 ) سورة الصافات : 37 / 147 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 71 | البغدادي / محمد نبيل طريفي