قال الفراء في « تفسير سورة البقرة « 1 » » : العرب تجعل « أو » نسقا ، مفرّقة لمعنى ما صلحت فيه أحد « 2 » ، كقولك : اضرب أحدهما زيدا أو عمرا .
فإذا وقعت في كلام لا يراد به أحد ، وإن صلحت ، جعلوها على جهة « بل » ، كقولك في الكلام : اذهب إلى فلان ، أو دع فلا تبرح اليوم . فقد دلّك « 3 » هذا على أنّ الرجل قد رجع عن أمره الأول ، وجعل « أو » في معنى « بل » . ومنه قول اللّه « 4 » :
« وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »
.
وأنشدني بعض العرب :
بدت مثل قرن الشّمس * . . .
البيت انتهى .
وقال ابن جني في « المحتسب « 5 » » : « أو » هذه التي بمعنى « أم » المنقطعة ، وكلتاهما بمعنى « بل » ، موجودة في الكلام كثيرا .
وإلى نحو هذا ذهب الفراء في قول ذي الرمة :
بدت مثل قرن الشّمس * . . .
البيت قال : معناه : بل أنت في العين أملح . وكذلك قال في قول اللّه :
« وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »
، قال : معناه بل يزيدون .
وإن كان مذهبنا نحن في هذا ، غير هذا ، فإنّ هذا طريق مذهوب فيه على هذا الوجه . انتهى .
وأشار بقوله : « فإنّ هذا طريق مذهوب فيه » . . . إلخ ، إلى ما قاله الشارح المحقق من أن « أو » في البيت ، والآية متمحّضة للإضراب ، لا يتصور معنى العطف
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء 1 / 72 .
( 2 ) في معاني القرآن للفراء : " أحد وإحدى " .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " فقد دلّ " .
( 4 ) سورة الصافات : 37 / 147 .
وفي طبعة بولاق : " فأرسلناه " بالفاء . وهو تصحيف صوبناه .
( 5 ) المحتسب 1 / 99 .