مضر ، يريد : ومضر ، يعني مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان .
واختلفوا في قوله تعالى « 1 » :
« وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »
، فقال بعض الكوفيين : بمعنى الواو ، وقال آخرون منهم : المعنى بل يزيدون . وهذا القول ليس بشيء عند البصريين .
وللبصريين في « أو » هذه ثلاثة أقوال :
أحدها : قول سيبويه أنها للتخيير . والمعنى إذا رآهم الرائي يخيّر « 2 » في أن يقول :
هم مائة ألف ، وأن يقول : أو يزيدون .
والقول الثاني عن البصريين : أنها لأحد الأمرين على الإبهام .
والثالث لابن جني ، وهو أنها للشك . والمعنى : أنّ الرائي إذا رآهم شكّ في عدّتهم لكثرتهم .
ومن زعم أنّ المعنى بل يزيدون ، قال مثل ذلك في قوله تعالى « 3 » :
« فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً »
، وفي قوله « 4 » :
« وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ »
، وقوله « 5 » :
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
.
ومن قال : إن المعنى : ويزيدون ، قال : مثل ذلك في هذه الآي . والوجه أن تكون أو فيهنّ للتخيير . ويجوز أن تكون « أو » فيهن للإبهام . انتهى كلامه باختصار « 6 » .
والبيت الشاهد أول أبيات للبيد بن ربيعة الصحابيّ ، تقدم شرحها في الشاهد الخامس بعد الثلاثمائة « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 37 / 147 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " بخير " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وأمالي ابن الشجري .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 74 .
( 4 ) سورة النحل : 16 / 77 .
( 5 ) سورة النجم : 53 / 9 .
( 6 ) أمالي ابن الشجري 2 / 317 - 318 .
( 7 ) الخزانة الجزء الرابع ص 312 .