قول أبي ذؤيب « 1 » : ( الكامل )
فأجبتها أمّا لجسمي أنّه * أودى بنيّ من البلاد فودّعوا
أن يكون الأصل : أم ما ، وتكون « أم » زائدة ، و « ما » بمعنى الذي ، والتقدير : فأجبتها : الذي لجسمي أنه أودى . وعلى زيادة « أم » حمل أبو زيد قوله تعالى « 2 » :
« أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ »
ووافقه على جواز ذلك أبو بكر بن طاهر من المتأخرين .
والصحيح أنها غير زائدة ، لأنّ زيادتها قليلة ، فلا ينبغي أن تحمل الآية عليها ، إذ قد يمكن حملها على ما هو أحسن من ذلك .
ألا ترى أنه يمكن أن تكون منقطعة على ما ذهب إليه سيبويه ، ومتصلة على ما ذهب إليه الأخفش . وقد بيّن النحويون الوجهين ، فأغنى ذلك عن ذكره هنا .
انتهى .
وقد ذكر الجوهري زيادتها في « الصحاح » ، وأنشد البيت الأول من الرجز كذا :
* يا هند أم ما كان مشيي رقصا *
وقال ابن بريّ في « أماليه عليه » : هذا مذهب أبي زيد . وغيره يذهب إلى أن « أم ما كان » معطوف على محذوف تقدّم ، المعنى كأنه قال : يا هند أكان مشيي رقصا ، أم ما كان كذلك ؟ انتهى .
وفيه نظر . تأمّل .
وقال الصاغاني في « العباب » : و « أم » قد تكون زائدة . وأنشد الرجز ثم قال : وقال الليث : أم تكون بمعنى ألف الاستفهام ، كقولك : أم عندك غداء حاضر ؟
وأنت تريد أعندك ؟ وهي لغة حسنة من لغات العرب .
قال الأزهري : هذا إذا سبقه كلام ، وتكون أم مبتدأ للكلام في الخبر ، وهي لغة
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي من مرثيته في بنيه ، وهو في ديوانه ص 1 ؛ وديوان الهذليين 1 / 2 .
( 2 ) سورة الزخرف : 28 / 72 .