ويزعم بعضهم ضم الدال ونصب الحقوق ، والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به . والصحيح الأول .
قال الطّييّ « 1 » : إن كان الردّ لأجل الرواية فلا مقال ، وإن كان بحسب الدّراية ، فإنّ باب التغليب واسع ، فيكون قد غلّب العقلاء على غيرهم ، وجعل حتى غاية بحسب التغليب . انتهى .
وقد أنكر ابن مالك الرواية الأولى ، وقال : لا تصحّ في العربية ، وكان الواجب لتؤدّينّ الحقوق بإثبات الياء .
وهو في هذا معذور ، فإنّ لغة طيّئ في حذف الياء إذا كانت لام الفعل في الواحد المذكر غير مشهورة ، ولم أر نقلها عن الفراء عنهم إلّا من الشارح المحقق ، وهو ثقة فيما ينقله .
وإنما المشهور عن الفراء عنهم حذف ياء الضمير بعد الفتحة .
قال ابن مالك في « التسهيل » : وحذف آخر الفعل إن كان ياء لغة فزاريّة . ثم قال : وحذف ياء الضمير بعد الفتحة طائيّة .
قال شرّاحه في الأول : المشهور في لسان العرب فتح آخر الفعل صحيحا كان أو معتلّا إلّا فزارة فإنهم يحذفونها إذا تلت كسرة ، فإنهم يقولون : ارمنّ وليرمنّ زيد ، وغيرهم : ارمينّ وليرمينّ .
وقالوا في الثاني : لغة العرب الياء بعد الفتحة تثبت متحرّكة بالكسر ولا تحذف ، يقولون : هل تخشينّ يا هند . ونقل الفراء عن طيّئ أنهم يحذفونها فيقولون : اخشنّ يا هند .
قال السمين في « شرحه » : لم يتعرّض المصنف لحركة ما قبلها حين حذفها ، هل تبقى الفتحة ، أو تكسر دلالة على الياء ؟ وهذا الذي ينبغي . انتهى .
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 436 : " هو شرف الدين الحسين بن عبد الله بن محمد ، أو الحسين بن محمد بن عبد الله كما سمّى نفسه . وهو من أهل توربشت من عراق العجم . ويحتمل أن تكون نسبته إلى بيع الطيب ، أو بلدة بين واسط وخوزستان تسمى الطيب وكتابه هو - شرح مشكاة المصابيح - ومشكاة المصابيح تكملة لمصابيح السنة للبغوي ، والتكملة لأبي عبد الله الخطيب . فرغ من جمعها في رمضان سنة 737 . الدرر الكامنة 2 : 156 وكشف الظنون في مصابيح السنة " .