كذا أنشدهما ابن الأنباري في « شرح المفضليات » . وبه يردّ على الدماميني في « الحاشية الهندية » في زعمه أنّ قوله : « وابكنّ » خطاب لامرأة ، مع أنّ سياق كلام المغني يأباه ، فإنه بعد أن روى : لتغننّ ، قال : وذلك على لغة فزارة في حذف آخر الفعل لأجل النون ، إذا كان ياء تلي كسرة . وأنشد البيت فإنه إذا كان الخطاب به مع امرأة كان المحذوف ضميرا ، لا آخر الفعل .
فإنّك إذا قلت أبكي يا هند « 1 » ، كانت الياء ضمير المخاطبة ، وأما لام الكلمة فهو محذوف لالتقاء الساكنين ، وأصله : تبكيين على وزن تفعلين تحرّكت الياء الأولى ، وهي لام الفعل ، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وحذفت لالتقاء الساكنين « 2 » .
وأما الرواية الأولى لثعلب ، وهي « لتغني عنّي » بكسر اللام وفتح الياء بدون توكيد ، فقد نسبها الجمهور إلى أبي الحسن الأخفش ، منهم أبو علي في « كتاب الشعر وغيره » . واختلف في لام كي ، فمنهم من أجاز أن يتلقّى بها القسم ، ومنهم من منع .
قال ابن عصفور في « شرح الجمل » : زعم أبو الحسن أنّ جواب القسم قد يكون لام كي مع الفعل ، نحو : تاللّه ليقوم زيد . قال : فعلى هذا يكون الجواب من قبيل المفرد ، لأنّ لام كي إنما تنصب بإضمار أن ، وأن وما بعدها يتأوّل بالمصدر ، فكأنك قلت : تاللّه للقيام « 3 » .
إلّا أنّ العرب أجرت ذلك مجرى الجملة ، لجريان الجملة بالذكر بعد لام كي ، فوضعت لذلك لتفعل موضع لتفعلنّ .
وقال في « شرح الإيضاح » « 4 » : زعم أبو الحسن أنّ العرب قد تتلقى القسم بلام كي ، وحمل على ذلك قوله تعالى « 5 » :
« يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ »
.
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أبكين يا هند " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 11 / 438 .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي حاشية طبعة هارون 11 / 438 : " كذا في النسختين . وإنما يصح هذا التصريف إذا كانت الكلمة : بكت ، وأصلها : بكيت . وأما تصريف تبكين فإن أصلها تبكيين ، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت الكسرة والتقى ساكنان فحذفت الياء الأولى التي هي لام الفعل " .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " للقيام " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 4 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 276 .
( 5 ) سورة التوبة : 9 / 62 .