تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
واستدلّ أبو علي في « العسكريات » على صحة ما ذهب إليه بقوله :
* لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا *
قال أبو علي : فإن قيل : إنّ المقسم به إنما يكون جملة ، وليس هذا بجملة ، لأنّ أن والفعل في تقدير اسم مفرد . قيل : إنّ ذلك لا يمنع من وقوعه موقع الجملة التي يقسم عليها ، وإن كان مفردا ، وذلك أنّ الفعل والفاعل اللذين جريا في الصلة يسدّان مسدّ الجملة . لكن رجع أبو علي عن ذلك في « التذكرة ، والبصريات » وقال : إنّ ذلك لم يرد في كلام العرب . وأما قوله تعالى :
« يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ »
الآية فاللام متعلقة بيحلفون ، وليس القسم بمراد ، إنما المراد الإخبار عنهم بأنهم يحلفون أنّهم ما فعلوا ذلك ليرضوا بحلفهم المؤمنين . وكذا البيت يحتمل أن يكون لتغني متعلقا بآليت على ما رواه أبو علي في « البصريات » ، ولم يرد القسم ، إنما أراد أن يخبر مخاطبه أنه قد آلى كي يشرب جميع ما في إنائه . ورواه أبو علي : « قلت باللّه حلفة » ، ولا حجة فيه أيضا ، لاحتمال أن يكون باللّه متعلقا بفعل مضمر لا يراد به القسم ، بل الإخبار ، ويكون قوله لتغني عنّي ، متعلقا به ، والتقدير : حلفت باللّه حلفة كي تغني عنّي . ويجوز أيضا أن يكون المقسم عليه محذوفا لدلالة الحال عليه ، تقديره : لتشربنّ لتغني عنّي . وعلى هذا حمله أبو علي في « التذكرة » . انتهى كلام ابن عصفور . وكأنّ ابن هشام لم يطّلع على كلام أبي علي في « التذكرة والبصريات » على رجوعه « 1 » عن موافقة الأخفش ، فحكى عنه القول الأول في « المغني » ، وقال : أجاز أبو الحسن أن يتلقّى القسم بلام كي ، وجعل منه :
« يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
« 2 »
»
، يقال : المعنى : ليرضنّكم . قال أبو علي : وهذا عندي أولى من أن يكون متعلقا بيحلفون والمقسم عليه محذوفا . انتهى .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " عن رجوعه " . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 62 .