تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقوله : « وكونوا كمن سيم الهوان فأرتعا » ، « سيم » : مجهول سامه الشيء يسومه سوما ، أي : كلّفه إيّاه . و « الهوان » : الذلّ . و « أرتعا » من أرتع إبله ، وقوم مرتعون ، أي : ترتع إبلهم . يقال : رتعت الماشية ترتع رتوعا ، أي : أكلت ما شاءت . وقوله : « ولا تكثروا فيها الضّجاج » ، أي : لا تكثروا في هذه القضيّة ، وهي قتل سالم بن دارة . قال الجوهري : وضاجّه مضاجّة وضجاجا : شاغبه وشارّه ، والاسم الضّجاج بالفتح . وقوله : « محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا « 1 » » أورده الزمخشري في « أمثاله » ، قال : هو سالم بن دارة الغطفاني ، هجا بعض بني فزارة ، بقوله :
أبلغ فزارة أنّي لا أصالحها * حتّى ينيك زميل أمّ دينار
فقتله زميل الفزاري ، فقال الكميت ذلك ، يريد أنّ الفعل أفضل من القول ، وإنما قلت أنت ، وفعلنا نحن . يضرب للجبان يتوعّد ولا يفعل . انتهى . وقوله : « وأقبل أقوام بحرّ وجوههم » هم قوم زميل الفزاري ، وما بعده قوم ابن دارة . وقوله : « بلطمة أسفعا » ، أي : بلطمة خدّ أسفع ، أي : لطموا على خدودهم حتى اسودّت . و « السّفعة » بالضم : سواد يخالطه حمرة . والأسفع هو المتصف بالسّفعة . وقوله : « فمهما تشأ منه فزارة » . . . إلخ ، معناه : كلّ شيء شاءت منه فزارة أعطت ، وكلّ شيء شاءت منعت . مفعول تشأ محذوف كما تقدم ، ومنه متعلق بتعطكم ، ومنه الثاني متعلق بتمنع محذوفا لا بالمذكور ، لأنّ المؤكّد بالنون لا يتقدّم معموله عليه . ويجوز أن يتعلّق به بناء على أنه يتوسّع في الظروف ما لا يتوسّع في غيرها . والضمير في الموضعين راجع إلى مهما ، وقال العيني : راجع إلى ابن دارة ، ومفعول تمنعا محذوف ، أي : تمنعكم .
هامش
( 1 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 288 ؛ وفصل المقال ص 25 - 26 ؛ وكتاب الأمثال ص 42 ، 322 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 113 ؛ ولسان العرب ( دور ، قزع ) ؛ والمستقصى 2 / 341 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 279 .