من تك أمّه زانته يوما * فقد شانتك أمّك يا زياد
عجوزك بوزع كسبتك عارا * فليس برائم حتّى التّنادي
فلست إلى بني علة بن جلد * ولا سعد ولا حيي مراد
وقال آخر : ( الوافر )
قلائد بوزع جرّت عليكم * مواسم مثل أطواق الحمام « 1 »
وقد أخطأ أبو عبد اللّه بن الأعرابي في هذا الشعر من جهتين :
أولاهما : أنه نسب هذا الشعر إلى الكميت بن معروف ، وهو للكميت بن ثعلبة . والكميت بن ثعلبة مخضرم ، وجدّ كميت بن معروف .
وأخراهما : أنه صحّف في قوله بوزع بالباء ، فقال : قوزع بالقاف وفسّره على التخمين بالخزي والعار .
انتهى كلام أبي محمد ، وما ادّعاه من التحريف حقّ لا شبهة فيه .
والأبيات التي أنشدها تشهد لما قاله من أنّ بوزع امرأة ، لكنه لم يشرح قلائدها ، ولم يبيّن وجه كسبها للعار لابنها . وقد راجعت كتب الأمثال فلم أظفر فيها بشيء ، ولعلّ اللّه يطلعني على شرحها فألحقه هنا .
وما نقله عن ابن الأعرابي موجود في « نوادره » ، وقد نقله عنه أرباب اللغة خلف بعد سلف ، ولم يطّلعوا على ما قاله أبو محمد الأعرابي ، ولو اطّلعوا عليه لحكوه .
قال الصاغاني في « العباب » في فصل القاف من باب العين : قال ابن الأعرابيّ :
يقال : « قلّدتم قلائد قوزع يا هذا ، ولأقلّدنّك قلائد قوزع » ومعناه : طوّقتم أطواقا لا تفارقكم أبدا . وأنشد :
قلائد قوزع جرّت عليكم * مواسم مثل أطواق الحمام
وقال مرّة : « قلائد بوزع » ثم رجع إلى القاف . انتهى .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( قزع ) .
المواسم : جمع ميسم - بكسر الميم - وهي المكواة التي يوسم بها الدواب .