يعني : إن أرادت فزارة إعطاء شيء من الدية أعطت ، وإن أرادت منعكم من الدّية فعلت ، لأنّكم أذلّاء معهم ، لا تقدرون على أخذ قود ، ولا طلب دية .
وقوله : « فزارة عوف » مبتدأ وخبر ، و « العوف » ، بالفتح : الأسد ، واسم الذئب أيضا . وعوف الثاني هو عوف بن هلال بن شمخ ، بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها خاء معجمة ، ابن فزارة .
وقوله : « فإن مات زمل » ، بكسر الزاي ، هو زميل قاتل ابن دارة ، بالتصغير .
و « المشعشع » : الشراب الممزوج بالماء .
قال أبو محمد الأعرابي : كانت هذه القضيّة في زمن عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ، ثم حدث في زمن عبد الملك شرّ بين بني رياب ، وبين بني الكميت بن ثعلبة ، فقتل ذيّال بن مقاعس الرّيابيّ عبيد اللّه بن صخر ، أخا الميدان ، فعرض ذيّال الدية على بني الكميت فقبلوا ، فقال في ذلك عبد الرحمن بن دارة يعيّر آل الكميت :
( الطويل )
ألم تر أنّ اللّه لا شيء بعده * شفاني من آل الكميت فأسرعا
وأصبح ذيّال يذيل وقد سقى * بكفّيه صدر الرّمح حتّى تضلّعا « 1 »
خذوا العقل يا آل الكميت وأقبلوا * بأنف وإن وافى المواسم أجدعا
وترجمة الكميت بن ثعلبة تقدمت في الشاهد السبعين بعد الخمسمائة « 2 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والأربعون بعد التسعمائة ، وهو من شواهد س « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " يديل " بالدال المهملة . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
وفي اللسان ( ذيل ) : وذال الرجل يذيل ذيلا : تبختر فجرّ ذيله ؛ قال طرفة يصف ناقة :فذالت كما ذالت وليدة مجلس * تري ربّها أذيال سحل ممدّد "( 2 ) الخزانة الجزء السابع ص 492 .
( 3 ) البيت للنجاشي الحارثي في ديوانه ص 110 ؛ والدرر 5 / 156 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 308 ؛ -