946 - نبتّم نبات الخيزرانيّ في الثّرى * حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا
لما تقدّم قبله من جواز دخول نون التوكيد اختيارا في جواب الشرط ، فإنّ ينفعا جواب الشرط ، وقد أكّد بالنون المنقلبة ألفا .
وتقدم فيما قبله نقل كلام سيبويه ، وأنه مخالف له .
وهذا البيت كذا رواه سيبويه ، وتبعه من جاء بعده ، ولم يذكر خدمة كتابه تتمته ، ولا شرحوه شرحا وافيا بمعناه ، وإنما قال الأعلم : هجا قوما فوصفهم بحدثان النّعمة . و « الخيزراني » : كل نبت ناعم ، وأراد بالخير المال .
هذا كلامه بحروفه .
وقد رواه غير سيبويه بكسر العين من « ينفع » . على أنه جواب مجزوم . وكذا رواه الأصمعي بلفظ : « متى ما يدرك الخير ينفع » ، وقال : يقول : نميتم نماء حسنا كما ينبت الخيزران في نعمته ولينه ، أي : وإن كنتم نبتّم بأخرة ، فإنّ الخيزران متى يدرك ينفع . انتهى .
وهذا يقتضي أن الخير بمعنى الخيزران . وهذا غير معهود بهذا المعنى ، وأما استعماله في المال فكثير ، قال تعالى « 1 » :
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً »
، أي : مالا . وقال تعالى « 2 » :
« لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ »
، أي : لا يفتر من طلب المال . وإن كانت الرواية : « متى يدرك الخيز » بالزاي المعجمة لغة في الخيزران ، فما قاله صحيح ، لكنّي لم أرها في كتب اللغة .
وممن رواه كالأصمعي الجاحظ « 3 » نقله عنه ابن عبد ربّه ، قال في كتابه « العقد الفريد » في باب ما غلط فيه على الشعراء : وأكثر ما أدرك على الشعراء له مجاز وتوجيه حسن ، ولكنّ أصحاب اللغة لا ينصفونهم ، وربّما غلطوا عليهم ، وتأوّلوا غير معانيهم التي ذهبوا إليها . فمن ذلك قول سيبويه ، واستشهد ببيت في كتابه في
هامش
- والضرائر ص 30 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 344 ؛ وهو بلا نسبة في الكتاب 3 / 515 ؛ وهمع الهوامع 2 / 78 .
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 180 .
( 2 ) سورة فصلت : 41 / 49 .
( 3 ) في كتابه : ( فخر قحطان على عدنان ) كما سيأتي لاحقا .