وكذا في « المفصل » ، قال : فإن دخلت في الجزاء بغير ما ، ففي الشعر ، تشبيها للجزاء بالنهي .
وكذا في « كتاب الضرائر » لابن عصفور .
وخالف ابن مالك فأجازه في الكلام ، قال في « التسهيل » : وقد تلحق جواب الشرط اختيارا . وقال قبله : « وتلحق الشرط مجردا من ما » . وكذا قال في « الألفية » .
قال الشاطبي : فإذا قلت إن تقومنّ أكرمتك ، ومهما تطلبنّ أعطك ، ومهما تأتينّي أكرمك ، وحيثما تكوننّ أذهب إليك ، وكذلك سائر أدوات الشرط ، فهو جائز ، ولكنه قليل .
ويحتمل أنّ كلام الناظم أنّ أدوات الشرط مسوّغة لدخول النون مطلقا ، سواء أكان الفعل معها في جملة الشرط ، أو في جملة الجزاء . إذ لم يقيّد ذلك بفعل الشرط .
فيجوز على هذا أن تقول : إن تكرمنّني أكرمنّك . انتهى .
وقوله : « فمهما تشأ » . . . إلخ قال الأعلم : أراد مهما تشأ فزارة إعطاءه تعطكم ، ومهما تشأ منعه تمنعكم . فحذف الفعل لعلم السامع . وإدخال النون الخفيفة على تمنعا ، وهو جواب الشرط ضرورة ، وليس من مواضع النون ، لأنه خبر يجوز فيه الصدق والكذب .
إلّا أنّ الشاعر إذا اضطرّ أكّده بالنون تشبيها بالفعل في الاستفهام ، لأنه مستقبل مثله . انتهى .
والبيت غير موجود في ديوان ابن الخرع « 1 » ، وإنما هو من قصيدة للكميت بن ثعلبة ، أوردها أبو محمد الأعرابي في « ضالّة الأديب » ، وهي « 2 » : ( الطويل )
من مبلغ عليا معدّ وطيّئا * وكندة من أصغى لها وتسمّعا
يمانيّهم من حلّ نجران منهم * ومن حلّ أطراف الغطاط فلعلعا
ألم يأتهم أنّ الفزاريّ قد أبى * وإن ظلموه أن يتلّ فيصرعا
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أبي الخرع " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) القصيدة أبياتها متناثرة في بطون المصادر القديمة ، فهي تارة للكميت بن معروف ، وأخرى للكميت بن ثعلبة ؛ وثالثة لعوف بن الخرع .