وردّ عليه أن نون الترنم لا تغيّر حركة ما قبلها ، وقد غيّرت آخره هنا بالفتح . وهذا لا يكون إلّا لنون التوكيد .
وهذا البيت أيضا من الأبيات الخمسين التي ما عرف أصحابها . واللّه أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد التسعمائة ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الطويل )
945 - فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
على أنه يجوز أن تدخل نون التوكيد اختيارا في جواب الشرط إذا كان الشرط مما يجوز دخولها فيه . وهو أقلّ من دخولها في الشرط .
وقوله : « تمنعا » جواب الشرط ، وقد أكّد دون الشرط بالنون الخفيفة المنقلبة ألفا للوقف .
وقوله : « إذا كان الشرط ممّا يجوز » . . . إلخ ، احترز به عما إذا كان الشرط ماضيا أو مضارعا بمعنى الحال ، وحينئذ لا يؤكّد جوابه .
وقوله : « اختيارا » مع قوله : « وهو أقلّ من دخولها في الشرط » مذهب ابن مالك ، وهو مخالف لقول سيبويه : إنه ضرورة .
قال سيبويه : وقد تدخل النون بغير ما في الجزاء ، وذلك قليل في الشعر ، فشبّهوه بالنهي حين كان مجزوما غير واجب .
وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) البيت للكميت بن معروف في ديوانه ص 195 ؛ وحماسة البحتري ص 66 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 272 ؛ وللكميت بن ثعلبة في لسان العرب ( قزع ) ؛ وللكميت بن معروف أو للكميت بن ثعلبة الفقعسي في المقاصد النحوية 4 / 330 ؛ ولعوف بن عطية بن الخرع في الدرر 5 / 165 ؛ والكتاب 3 / 515 ؛ وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 500 ؛ وهمع الهوامع 2 / 79 .