الوجه وصفته بإسناد قلّ إليه ، فيصير اللفظ : وقلّ بشاشة الوجه المليح . فقال :
ارتفع . فرفعني حتى أقعدني إلى جنبه . انتهى كلام ابن الشجري .
أقول : وتوجيه السيرافي فيه تخلّص من ضرورة إلى ضرورة .
وقد استشهد بالبيت الشاهد الزمخشري والبيضاويّ ، عند قراءة الأعمش :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 1 »
»
، بترك التنوين ونصب الموت .
وأورده الفراء قبلهما عند هذه الآية « 2 » ، قال : لو نوّنت ذائقة ، ونصبت الموت كان صوابا . وأكثر ما يختار العرب التنوين والنصب في المستقبل ، فإذا كان معناه ماضيا ، لم يكادوا يقولون إلّا بالإضافة ، ويختارون أيضا التنوين إذا كان مع الجحد .
من ذلك قولهم : ما هو بتارك حقّه ، لا يكادون يتركون التنوين ، وتركه كثير جائز ، وينشدون قول أبي الأسود :
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا
فمن حذف النون ونصب ، قال : النية التنوين مع الجحد ، ولكنّي أسقطت النون للساكن ، وأعملت معناها . ومن خفض أضاف .
هذا كلامه ، وهو صريح في جوازه في الكلام . والصحيح مذهب سيبويه .
والبيت من أبيات لأبي الأسود الدئلي .
وروى الأصبهاني في « كتاب الأغاني » « 3 » بسنده عن أبي عوانة ، قال : كان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة فيتحدّث إليها ، وكانت جميلة ، فقالت له :
يا أبا الأسود ، هل لك أن أتزوّجك ، فإنّي صناع الكفّ « 4 » ، حسنة التدبير ، قانعة بالميسور ؟ قال : نعم .
فجمعت أهلها وتزوّجته ، فوجدها بخلاف ما قالت ، وأسرعت في ماله ، ومدّت يدها إلى جبايته « 5 » ، وأفشت سرّه . فغدا على من كان حضر تزويجه إيّاها
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 35 .
( 2 ) معاني القرآن 2 / 202 .
( 3 ) الأغاني 12 / 310 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 182 ؛ وديوانه ص 122 .
( 4 ) امرأة صناع اليدين : حاذقة ماهرة بعمل اليدين .
( 5 ) في الأغاني 12 / 310 : " إلى خيانته " .