تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فأبى أبو الأسود يقبلها « 1 » إلّا بشراء ، فقال له : أرها لمن يبصرها ، ثم هات قيمتها . فأراها أبو الأسود فقيل [ له : هي « 2 » ] ثمن مائتي درهم . فذكر ذلك لنسيب فأبى أن يبيعه « 3 » فزاده أبو الأسود حتى بلغ بالثمن مائتي درهم وخمسين درهما ، فأبى نسيب أن يبيعها « 4 » ، وقال : خذها إذن هبة . فيقول : ذكّرته ما بيننا من المودّة فألفيته ، أي : وجدته ، غير مستعتب ، أي : غير راجع بالعتاب عن قبيح ما يفعل . هذا كلامه . وقوله « 5 » : « أريت امرأ » . . . إلخ ، سلك أبو الأسود بهذا الكلام طريق التّعمية على مخاطبه ليتمّ ما يريد ، ولو نسب هذه العيوب إليها مصرّحا بها ، لربما دافعوا عنها . وأريت بمعنى أخبرني ، وأصله الهمزة فيه للاستفهام ، وريت أصله رأيت ، حذفت الهمزة وهي عين الفعل تخفيفا . قال صاحب الصحاح « 6 » : وربّما جاء ماضيه بلا همزة ، قال الشاعر « 7 » : ( الخفيف )
صاح هل ريت أو سمعت براع * ردّ في الضّرع ما قرى في الحلاب
وكذلك قالوا في : أرأيت ، وأرأيتك ، وأريتك بلا همزة . قال أبو الأسود :
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية بدخول الفعل على الفعل . وفي شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1 / 91 : " فأبى أبو الأسود أن يقبلها " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي . ( 3 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 380 : " وكذا عند السيرافي في هذا الموضع ، بتذكير الضمير ، وفي الموضع التالي بالتأنيث . فالتذكير بجعل الضمير للمشترى ، وفي اللسان : يقال : باعه الشيء ، وباعه منه . يتعدى إلى اثنين بنفسه وبالحرف أيضا . وقد يكون تذكير الضمير لتأويله بالثوب ، أما التأنيث التالي فللفظ المستقة " . ( 4 ) انظر التعليل في الحاشية السابقة . ( 5 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 183 . ( 6 ) الصحاح ( رأى ) . ( 7 ) البيت لإسماعيل بن يسار النسائي في ديوانه ص 29 ؛ والأغاني 4 / 411 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 316 ؛ وللربيع بن ضبع الفزاري في جمهرة اللغة ص 369 ؛ وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 332 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 183 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 38 ؛ ولسان العرب ( علب ) .