فسألهم أن يجتمعوا عنده ، ففعلوا فقال لهم « 1 » : ( المتقارب )
أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال اتّخذني خليلا « 2 »
فخاللته ثمّ أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا
وألفيته حين جرّبته * كذوب الحديث سروقا بخيلا
فذكّرته ثمّ عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا « 3 »
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا
ألست حقيقا بتوديعه * واتباع ذلك صرما طويلا
فقال له : [ بلى ] واللّه يا أبا الأسود . فقال : تلك صاحبتكم ، وقد طلّقتها ، وأنا أحبّ أن أستر ما أنكرته من أمرها . فانصرفت معهم . انتهى .
وقد أورد ابن السيرافي في « شرح أبيات الكتاب » سببا لهذه الأبيات لا يلائمها ، وتبعه ابن خلف ، وابن المستوفي وغيرهما ، وهو ممّا لا يكاد يقضى منه العجب ، قال :
سبب هذا الشعر أنّ رجلا من بني سليم ، يقال له : نسيب بن حميد ، كان يغشى أبا الأسود ، ويظهر له محبّة شديدة ، ثم إنّ نسيبا قال لأبي الأسود : قد أصبت مستقة أصبهانيّة « 4 » ، وهي جبّة فراء طويلة الكمّين ، فقال له أبو الأسود : أرسل بها إليّ حتّى أنظر إليها .
فأرسل بها فأعجبته ، فقال لنسيب : بعنيها بقيمتها . فقال : لا بل أكسوكها .
هامش
( 1 ) الأبيات لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 122 - 123 ؛ والأغاني 12 / 310 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 182 - 183 .
( 2 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 122 ؛ والأغاني 12 / 310 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 182 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 37 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 314 .
( 3 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 122 ؛ والأغاني 12 / 310 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 183 ؛ وكتاب العين 2 / 77 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 227 .
( 4 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 379 : " في اللسان : أصلها بالفارسية " مشته " وكذا في المعرب للجواليقي 308 . وقد روى كل منهما حديث أنس بن مالك : أن ملك الروم أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقة من سندس ، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكأني أنظر إلى يديها تذبذبان ، فبعث إلى جعفر ، فقال : ابعث بها إلى أخيك النجاشي . . . وانظر حواشي المعرب . فالكلمة معربة قديما ، وهي بضم الثاء وفتحها " .