النداء وغيره نحو : يا رجل ، ولا رجل ، ولكون الاسم علما موصوفا بابن كما في الشرح . وحذفه في غير ذلك ، فإنما سببه مجرد التقاء الساكنين ، وهو غير جائز إلّا في الشعر .
وقد نصّ سيبويه عليه في الباب الذي ترجمته « باب من اسم الفاعل جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى » ، قال : وزعم عيسى أن بعض العرب ينشد هذا البيت :
* فألفيته غير مستعتب *
البيت لم يحذف التنوين استخفافا ليعاقب المجرور ، ولكنه حذفه لالتقاء الساكنين .
وهذا اضطرار . انتهى .
قال الأعلم : الشاهد فيه حذف التنوين من ذاكرا لالتقاء الساكنين ، ونصب ما بعده وإن كان الوجه إضافته . وفي حذف تنوينه لالتقاء الساكنين وجهان :
أحدهما : أن يشبّه بحذف النون الخفيفة إذا لقيها ساكن ، كقولك : اضرب الرجل ، يريد : اضربن الرجل .
والوجه الثاني : أن يشبّه بما حذف تنوينه من الأسماء الأعلام إذا وصف بابن مضاف إلى علم .
وأحسن ما يكون حذف التنوين للضرورة في مثل قولك : هذا زيد الطويل ، لأنّ النعت والمنعوت كالشئ الواحد ، يشبه المضاف والمضاف إليه . انتهى .
وقال ابن خلف : تحريك التنوين لالتقاء الساكنين أجود من حذفه ، إذ هو حرف يحتمل التحريك ، والذي يحذفه يشبّهه بحروف المدّ واللين .
قال المبرد : قد قرأت القرّاء « 1 » :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ »
وليس الوجه حذف التنوين لالتقاء الساكنين ، إنما يحذف من الحروف لالتقاء الساكنين حروف المدّ واللين ، ويجوز هذا في التنوين تشبيها بهنّ .
وقال أبو الحسن : سمعت محمد بن يزيد المبرد ، يقول : سمعت عمارة يقرأ :
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص : 112 / 1 - 2 .