وقد بيّن أبو عثمان سعيد بن عثمان القزّاز الفعل الذي لعا اسمه فقال : يقال لعا لك اللّه ، أي : نعشك اللّه ورفعك . ف « لعا » اسم لنعش ، كما أن هيهات اسم لبعد ، وصه اسم لاسكت .
و « لا » في قوله لا « لعا » : نفي للدّعاء . و « لعا » تكتب بالألف ، لأنها منقلبة عن واو ، ولذلك أدخلها الخليل وغيره في باب العين واللام والواو .
وحكى أبو عبيد في « الأمثال » « 1 » : « ومن دعائهم لا لعا لفلان ، أي : لا أقامه اللّه » ؟
فجعل « لعا » اسما لأقامه اللّه . وهو قريب من القول الأول ، لأنه إذا اقامه فقد رفعه ، وإذا رفعه فقد نعشه .
وقد ردّ عليه ذلك أبو عبيد البكري « 2 » ، وقال : هذا ما قاله أحد ، وإنما قال اللّغويون : لعا : كلمة تقال للعاثر في معنى اسلم ، وكذلك دعدع « 3 » .
وقد روي في حديث مرفوع : « أنه كره أن يقال للعاثر دعدع ، وليقل له :
اللّهمّ ارفع وانفع » .
وقال الأعشى ميمون « 4 » : ( البسيط )
بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتّعس أدنى لها من أن يقال لعا
ومعنى البيت ينظر إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين « 5 » » ، وتأويله : أنه ينبغي له إذا نكب من وجه أن لا يعود لمثله . فابن دريد ،
هامش
( 1 ) المثل في العقد الفريد 3 / 88 ؛ وفصل المقال ص 101 ؛ وكتاب الأمثال ص 78 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 127 ؛ واللسان ( لعا ) ؛ والمستقصى 2 / 266 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 225 .
( 2 ) فصل المقال ص 101 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " دغدغ " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وفصل المقال للبكري ص 101 .
وفي القاموس : " ودع ودعدع مبنيين على السكون ، كانت تقال للعاثر ، كدعدعا ودعا منونتين . أو لم يستعمل إلا كذلك " .
( 4 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 153 ؛ والمحتسب 1 / 141 .
اللوث : القوة . والعفرناة : الغول ، شبه ناقته بها .
( 5 ) من حديث أبي هريرة . رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد . انظر الجامع الصغير / 9985 / .