تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وجه ومخالفه من وجه . فالموافقة في اعتقاد التقديم من تأخيره ، والمخالفة في الإشعار بالتفصيل ، إذ قضيّته أنّهما إذا لم يكونا كذلك فكلّ منهما واقع موقعه ، نحو : إن جئتني أن أحسنت إليّ أكرمتك . وأصحاب القول الأول لا يفرقون بين المرتبة وغيرها . فالمتأخّر عندهم متقدم مطلقا . انتهى . وبيت ابن دريد قبله :
ما كنت أدري والزّمان مولع * بشتّ ملموم وتنكيث قوى
أنّ القضاء قاذفي في هوّة * لا تستبلّ نفس من فيها هوى
وبعده :
وإن تكن مدّتها موصولة * بالحتف سلّطت الأسى على الأسى
وقوله : « ما كنت أدري » . . . إلخ ، « المولع » : من أولع بالشيء على ما لم يسمّ فاعله ، فهو مولع بفتح اللام ، أي : مغرم به ، والباء متعلقة به . و « الشّتّ » : مصدر شتّ الأمر يشتّ بالكسر شتّا وشتاتا ، أي : تفرّق . وجملة « والزمان مولع » إلى آخر البيت اعتراض بين أدري ، وبين ما سدّ مسدّ مفعوليها ، وهو : « أنّ القضاء » البيت الآتي . و « الملموم » : المجتمع . و « التنكيث » : النقض . و « القوى » : جمع قوّة ، وهي في الأصل إحدى طاقات الحبل ، ثم استعير . ويكتب بالألف عند البصريين لأنّ ألفه منقلبة عن واو . وبالياء عند الكوفيين لانضمام أوله . وهذا المعنى مأخوذ من قول جرير « 1 » : ( البسيط )
لا يأمننّ قويّ نقض مرّته * إنّي أرى الدّهر ذا نقض وإمرار
وقوله : « أنّ القضاء » . . . إلخ ، « أنّ » : بفتح الهمزة مع معمولها سدّت مسدّ المفعولين لأدري في البيت السابق .
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 233 ؛ وأساس البلاغة ( مرر ) ؛ وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 8 / 344 ؛ وكتاب العين 8 / 262 ؛ ولسان العرب ( نقض ) .