* ولكنّ أعجازا شديدا ضريرها *
هكذا أنشده جماعة من النحويين ، منهم أبو علي في « التذكرة » وغيرها ، وابن جني في « سر الصناعة » وغيره ، وابن يعيش وابن خلف وغيرهم . ووقع في نسخ الشرح : « لديكم » بدل « لجعفر » . وهو تخليط من النّسّاخ .
وقبله :
تزاحمنا عند المكارم جعفر * بأعجازها إذ أسلمتها صدورها
كذا أنشدهما يعقوب بن السكيت عن المفضّل ، لرجل من الضّباب في « كتاب أبيات المعاني » ، وقال : يقول : بنو جعفر ضعفاء عن حربنا ، استعانوا بالنساء .
وذلك أن قطيّة بنت الحارث تزوّجها بشر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، فكان بين الضّباب وجعفر حرب ، فأعانت بنو أميّة بني جعفر على الضّباب . انتهى كلامه .
وجعفر : أبو قبيلة ، وهو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
وقوله : « بأعجازها » متعلّق بتزاحمنا .
و « الأعجاز » : جمع عجز . والعجز من كلّ شيء : مؤخّره . والعجز من الرجل والمرأة : ما بين الوركين .
وأراد بالإعجاز هنا النساء ، لأنّهنّ متأخّرات عن الرجال . و « أسلمتها » :
خذلتها وما أعانتها .
و « الصّدور » : جمع صدر ، وهو من الإنسان وغيره فوق البطن . وأراد بالصدور هنا أكابرهم وأشرافهم .
و « الضرير » ، بالضاد المعجم : المضارّة ، وأكثر ما يستعمل في الغيرة ، يقال :
ما أشدّ ضريره عليها . والضّرير أيضا : التحمّل والصّبر ، يقال : إنه لذو ضرير على الشيء ، إذا كان ذا صبر عليه ومقاساة له .
وناقة ذات ضرير ، إذا كانت بطيئة التّعب . والضرير أيضا : حرف الوادي ، يقال : نزل فلان على أحد ضريري الوادي ، أي : على أحد جانبيه .