تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقال بعض الفقهاء : الجواب للأخير ، والشرط الأخير وجوابه جواب الثاني ، والشرط الثاني ، وجوابه جواب الأول . وعلى هذا لا يعتق حتى يوجد كذلك دخول ، ثم كلام ، ثم مجيء . وقال بعضهم : إذا اجتمعت حصل العتق تقدّم المتأخر أو لا . وما ذكر محمول على ما إذا كان التوالي بلا عاطف ، فإن عطف أحد الشرطين على الآخر ، فإن كان العطف بأو فالجواب لأحدهما من الأول والثاني دون تعيين ، نحو : إن جئتني أو إن أكرمت زيدا أحسن إليك . وقالوا فيما إذا دخلت الفاء على أداة شرط بعد أخرى ، نحو : إن جئتني فإن أحسنت إليّ جئتك : إنّ الجواب للثاني ، وما دخلت عليه الفاء من الشرط وجوابه جواب الأول . وهذا فيه إخراج الفاء عن العطف ، وجعلها لربط جملة الجزاء بالشرط . وقال ابن مالك في « شرح الكافية » : إذا اجتمع شرطان بعطف فالجواب لهما ، كقوله تعالى « 1 » :
« وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ »
. وهذا على مقتضى ما سبق فيما إذا كان العطف بالواو وإن تكرّرت أداة الشرط ، وفيما إذا كان العطف بالفاء . وإنما تكرر الشرط بلا أداة في المكرّر . وأما المعطوف بأو فلا يدخل في هذا ، لما علم من أنّ أو لأحد الشيئين أو الأشياء ، فليس المقصود مجموع الشرطين بل أحدهما . وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ المقصود المجموع ، فالتوالي على الجواب ، لم يتحقق في العطف بالواو ، والفاء . قال ابن عقيل : وثبت في نسخة من التسهيل عليها خطّه بعد قوله : « وإن توالى شرطان ، أو قسم وشرط استغني بجواب سابقهما » ما نصّه : « وثاني الشرطين [ لفظا « 2 » ] أولهما معنى في نحو : إن تتب إن تذنب ترحم » . وظاهر هذا الكلام يقتضي أنه إنما يرى تقديم المؤخّر فيما كان نحو هذا ، وهو ما يكون فيه الأول مترتّبا على الثاني وقوعا عادة ، فهو موافق للقول الأول الصحيح من
هامش
( 1 ) سورة محمد : 47 / 37 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .