تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قال الزمخشري في « شرحه » : أصبح تستعمل ناقصة وتامّة « 1 » ، والوجهان محتملان . أما كونها تامّة فيحتمل أنه أخبر عن الفريقين ، بأنهما دخلا في الصّباح في هذه الحال ، وفريقان : الفاعل ، وجالسا : حال ، وبالغميصاء : حال من الضمير في جالس ، أي : أصبح جالسا وهو بالغميصاء . والوجه الآخر : أن تكون ناقصة وفريقان اسمها ، وجالسا خبرها ، والواجب أن يطابق الخبر الاسم في التثنية والجمع ، ولكن اكتفى بالواحد عن الاثنين ، وقد جاء ذلك ، فمنه قوله « 2 » : ( الكامل )
وكأنّ في العينين حبّ قرنفل * أو سنبلا كحلت به فانهلّت
فأفرد « كحلت » وهو يريد كحلتا . وكذلك : فانهلّت ، أي : فانهلّتا . وأما « عنّي » فالعامل فيه فعل محذوف يفسّره يسأل ، تقديره : أصبح يسأل فريقان عنّي . والداعي إلى هذا التقدير أنّ يسأل ومسؤول صفة لفريقان ، فلو عمل واحد منهما في عنّي لأعملت الصفة فيما قبلها ، ولا تعمل فيما قبلها ، لأنها نازلة منزلة الصلة مع الموصول ، فكما أنّ الصلة لا تعمل في الموصول ، ولا فيما قبله ، فكذلك الصّفة . ويجوز أن يكون « عنّي » صفة لجالس ، فلما قدّم صار حالا . وبالغميصاء ظرف ، والعامل فيه جالس ، أي : جالسا بالغميصاء ، ولا يعمل فيه ما هو صفة لفريقان لما ذكرنا قبل . ويجوز أن يكون خبر أصبح ، أي : أصبح فريقان مستقرّين بالغميصاء . فعلى هذا يكون جالسا حالا من الضمير المستقرّ . ولم تثنّ الحال لما ذكرنا قبل من الاكتفاء بالواحد . ويجوز أن يكون حالا من فريقان ، لأنه وإن كان نكرة فقد وصف . ويجوز أن
هامش
( 1 ) في شرح لامية العرب للعكبري ص 54 : " أصبح : هي الناقصة واسمها : فريقان . وجالسا : خبرها . . . " . ( 2 ) البيت لسلمى بن ربيعة في الحماسة برواية الجواليقي ص 155 ؛ وسمط اللآلي ص 173 ، 267 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 163 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 55 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 547 ؛ ونوادر أبي زيد ص 121 ؛ ولعلباء بن أرقم في الأصمعيات ص 161 ؛ وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 358 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 253 ؛ ولسان العرب ( هلل ) .