وتقدم نقله في الشاهد الرابع والتسعين بعد الستمائة .
وكذا شرط « إن » في هذا البيت جاء مستقبلا ، مع أنه لا جزاء لها في الظاهر .
وهو خاصّ بالشعر .
وقد خلا « كتاب الضرائر » لابن عصفور من ذكر هذه الضرورة .
وبيان أنّ « إن » لا جواب لها هنا : أنّ قوله : لأبرح جواب قسم مقدّر ، واللام الموطّئة محذوفة ، أي : واللّه فلئن يك من جنّ لأبرح . وهذا دليل جواب الشرط المحذوف ، والتقدير : فإن يك من جنّ فقد أبرح .
ولا يجوز أن يكون لأبرح جواب الشرط ، لاقترانه باللام التي يجاب بها القسم ، فإنّ « إن » لا تأتي « 1 » في جوابها اللام ، وأبرح وإن كان ماضيا إلّا أنه في معنى المستقبل ، لأنه دليل جواب الشرط ، كما قاله الشارح المحقق بعد هذه الأبيات .
والماضي المتصرّف إذا وقع جواب قسم فالأكثر أن يقترن باللام مع قد ، نحو قوله تعالى « 2 » :
« تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا »
، أو ربّما ، كقول الشاعر « 3 » : ( الطويل )
لئن نزحت دار لسلمى لربّما * غنينا بخير والدّيار جميع
أو بما مرادفة ربّما ، كقول آخر « 4 » : ( الخفيف )
فلئن بان أهله * لبما كان يؤهل
وقد يستغني باللام الماضي المتصرّف في النظم والنثر ، قال تعالى « 5 » :
« وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ »
.
وفي الحديث عن امرأة من غفار أنها قالت : « واللّه لنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الصّبح فأناخ » .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " لا يأتي " .
( 2 ) سورة يوسف : 12 / 91 .
( 3 ) البيت لقيس بن ذريح في الدرر 4 / 228 ؛ وليس في ديوانه ؛ وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 488 ؛ وهمع الهوامع 2 / 42 .
( 4 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 340 ؛ والدرر 4 / 228 ؛ وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 42 .
( 5 ) سورة الروم : 30 / 51 .