يكون جالسا صفة لفريقين ، وإنما أفرد لما تقدّم ، فلما قدّم جالسا نصب على الحال . ومسؤول : خبر مبتدأ محذوف ، أي : أحدهما مسؤول ، والآخر يسأل .
وقال شيخنا محبّ الدين : الجيّد أن تقدّر المبتدأ ، هما فريق مسؤول ، وآخر يسأل . انتهى كلامه .
وقوله : « وقالوا لقد هرّت » . . . إلخ ، قال الزمخشري هرير الكلب : صوته ونباحه من قلّة صبره على البرد . وهرّ الكلب يهرّ هريرا . و « العسّ » : الطّوف بالليل . وعسّ الكلب ، إذا طاف وطلب ، ومنه سمّي العسس .
و « الفرعل » بضمّتي الفاء والعين المهملة : ولد الضبع . والفاء رابطة لما بعدها بما قبلها ، واللام في لقد جواب قسم محذوف ، أي : واللّه لقد . وبليل ظرف لهرّت ، ويجوز جعله حالا من كلابنا ، وموضع هذه الجملة نصب بقالوا .
وقوله : « أذئب » يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : أهو ذئب عسّ ، فعسّ على هذا صفة ذئب ، أي : عاسّ .
ويجوز أن يكون مرفوعا بفعل يفسّره عسّ ، وعلى هذا لا يكون لعسّ محلّ لأنه مفسّر . وأم معادلة لهمزة الاستفهام متصلة ، لأنه يصحّ أن يقدر بأيّهما ، فيقال :
أيّهما عسّ . وقيل منقطعة ، لأنّ كل واحد من الاسمين ، وهما ذئب وفرعل قد اختصّ بخبر أسند إليه . انتهى .
وقوله : « فلم يك إلّا نبأة » . . . إلخ ، قال الزمخشري : أصله يكون ، حذفت حركة النون بالجازم فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، ثم حذفت النون لكثرة استعمال هذه الكلمة . ولا يقاس عليها .
وكان هنا تامة ، لأنها بمعنى الوجدان ، ونبأة فاعلها . و « النبأة » : الصوت .
و « التّهويم » : النّوم . وفاعل هوّمت ضمير الكلاب .
و « ثمّ » عطفت جملة هوّمت على جملة لم يك . و « ريع » : أفزع . والرّوع :
الإفزاع . و « الأجدل » : الصّقر .
والمعنى : أنه لم يوجد من الأصوات [ إلّا نبأة « 1 » ] ، فزال نوم الكلاب ، كما
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 11 / 348 .