ومثله في العربية : آتيك كي إن تحدّث بحديث أسمعه منك ، فلما جاء بعد الجزم جزم .
انتهى نصّه بحروفه .
وأما كلامه الثاني فقد قاله عند تفسير قوله تعالى « 1 » :
« لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ »
من سورة الإسراء ، قال : لا يأتون جواب لقوله : لئن ، والعرب إذا أجابت : لئن بلا ، جعلوا ما بعد لا رفعا ، لأنّ لئن كاليمين ، وجواب اليمين بلا مرفوع .
وربّما جزم الشاعر ، لأنّ « لئن » إن التي يجازى بها زيدت عليها لام ، فوجّه الفعل فيها إلى فعل ، ولو أتى بيفعل لجاز جزمه . وقد جزم بعض الشعراء ب « لئن » ، وبعضهم بلا التي هي جوابها .
قال الأعشى :
لئن منيت بنا عن غبّ معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل
وتلقنا بالقاف أيضا . وأنشدتني عقيليّة فصيحة :
* لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا *
البيتين وأنشدني الكسائي للكميت بن معروف :
لئن تك قد ضاقت عليكم بلادكم * ليعلم ربّي أنّ بيتي واسع
انتهى كلامه .
ووافقه ابن مالك ، قال في « التسهيل » : « وقد يغني جواب الأداة مسبوقة بالقسم « 2 » » . يعني إن لم يتقدّم مبتدأ ، أو أخّر القسم عن الشرط ، وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط ، وإن أخّر الشرط استغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم ، ولا يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخّره .
ومن شواهد ذلك عنده « 3 » قول الفرزدق « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 88 . وانظر أيضا معاني القرآن للفراء 2 / 130 - 131 .
( 2 ) التسهيل ص 153 .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 322 : " في غير التسهيل ، وقد يكون في شرحه " .
( 4 ) البيتان من مطولة للفرزدق يمدح بها بلال بن أبي بردة في ديوانه ص 54 .