تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لئن بلّ لي أرضي بلال بدفعة * من الغيث في يمنى يديه انسكابها
أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي * سقاها وقد كانت جديبا جنابها
مع أبيات أخر . قال ناظر الجيش : وهذه الأبيات أدلّة ظاهرة على المدّعى ، غير أنّ المصنّف لم ينسب هذا المذهب لبصريّ ، ولا كوفيّ ، جريا منه على طريقته المألوفة ، وهي أنه إذا قام الدليل عنده على شيء اتّبعه ، ثم إنّه قد ينبّه على خلاف في ذلك إن كان ، وقد لا يتعرّض إلى ذلك . والجماعة يذكرون أنّ هذا القول ، إنما هو قول الفراء . قال ابن عصفور : ولا يجوز جعل الفعل جوابا للشرط إذا توسّط بينه وبين القسم . فأما قول الأعشى :
* لئن منيت بنا *
البيت وقوله :
* لئن كان ما حدّثته *
البيت فاللام في « لئن » ينبغي أن تكون زائدة ، كالتي في قوله :
* أمسى لمجهودا *
ومن ثمّ قال أبو حيان : وهذا الذي أجازه ابن مالك هو مذهب الفراء ، وقد منعه أصحابنا والجمهور . ثمّ نقل كلام ابن عصفور . وأقول : إنّ ابن عصفور لم يذكر دليلا على امتناع ما ذكره المصنّف ، بل عمد إلى الأدلّة على هذا الحكم فأخرجها عن ظاهرها بغير موجب ، وحكم بزيادة اللام مع إمكان القول بعدم الزيادة . وبعد فلا يخفى على الناظر وجه الصواب . فالوقوف مع ما ورد عن العرب ، حيث لا مانع يمنع من الحمل على ظاهر ما ورد عنهم . انتهى كلام ناظر الجيش .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 354 | البغدادي / محمد نبيل طريفي