ألا ترى أنّ الشاعر قد قال « 1 » : ( الرمل )
فلئن قوم أصابوا غرّة * وأصبنا من زمان رققا
للقد كانوا لدى أزماننا * لصنيعين : لبأس وتقى
فأدخل على « لقد » لاما أخرى ، لكثرة ما تلزم العرب اللام في لقد ، حتى صارت كأنها منها . وأنشد بعض بني أسد : ( الوافر )
فلا واللّه لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء « 2 »
ومثله قول الشاعر « 3 » : ( الطويل )
كما ما امرؤ في معشر غير رهطه * ضعيف الكلام شخصه متضائل
قال : « كما » ثم زاد معها « ما » أخرى ، لكثرة كما في الكلام ، فصارت كأنها منها .
وقال الأعشى : ( البسيط )
* لئن منيت بنا عن غبّ معركة *
البيت فجزم « لا تلفنا » والوجه الرفع ، كما قال تعالى « 4 » :
« لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ »
، ولكنه لما جاء بعد حرف ينوى به الجزم ، صيّر مجزوما جوابا للمجزوم ، وهو في معنى رفع .
وأنشدني القاسم بن معن عن العرب : ( الطويل )
حلفت له إن تدلج اللّيل لا يزل * أمامك بيت من بيوتي سائر « 5 »
والمعنى : حلفت له لا يزال بيت ، فلما جاء بعد المجزوم ، صيّر جوابا للجزم .
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في الشعر والشعراء ص 44 ؛ والثاني في الدرر 2 / 186 ؛ والشعر والشعراء ص 44 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 56 ؛ ولسان العرب ( لقد ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 140 .
( 2 ) لمسلم بن معبد الوالبي وقد تم تخريجه أكثر من مرة .
( 3 ) البيت بلا نسبة في الدرر 6 / 251 ؛ وهمع الهوامع 2 / 157 .
( 4 ) سورة الحشر : 59 / 12 .
( 5 ) هو الشاهد رقم 935 وسيتم تخريجه في حينه .