لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا
وقوله « 1 » : ( البسيط )
ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا * قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا
بل هي في ذلك كلّه زائدة .
أما الأوّلان فلأنّ الشرط قد أجيب بالجملة المقرونة بالفاء في البيت الأول ، وبالفعل المجزوم في البيت الثاني ، فلو كانت اللام للتوطئة لم يجب إلّا القسم . هذا هو الصحيح . وخالف في ذلك الفراء فزعم أنّ الشرط قد يجاب مع تقدّم القسم عليه .
وأما الثالث فلأنّ الجواب قد حذف مدلولا عليه بما قبل إن ، فلو كان ثمّ قسم مقدّر ، لزم الإجحاف بحذف جوابين . انتهى .
والجواب الجيّد ما قاله الشارح من أنّ هذا ضرورة ، فإنّ جوابه لا يتأتّى في قوله :
حلفت له إن تدلج اللّيل لا يزل * . . . البيت الآتي
وقد نقلوا عن الفراء جوازه في الكلام أيضا . ورأيت كلامه مضطربا في هذه المسألة ، فتارة أجاز بمرجوحيّة كما نقلوا ، وتارة جزم بأنّ ما ورد منه في الشعر ضرورة .
أما الأول فقد قاله في تفسير قوله تعالى « 2 » :
« وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ »
من سورة البقرة ، وهذا نصّه :
صيّروا جواب الجزاء بما يلقى به اليمين ، إمّا بلام ، وإمّا بلا ، وإمّا بإنّ ، وإمّا بما ، فتقول في ما : لئن أتيتني ما ذلك لك بضائع . وفي إنّ : لئن أتيتني إنّ ذلك لمشكور .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 391 ؛ والجنى الداني ص 138 ؛ وشرح المفصل 11 / 328 ، 329 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 372 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 610 ؛ ومغني اللبيب 1 / 236 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 102 . وانظر أيضا معاني القرآن للفراء 1 / 65 - 69 .